الأبشيهي

838

المستطرف في كل فن مستظرف

الفصل الأول في الأمراض والعلل وما جاء في ذلك من الأجر والثواب روي عن عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أيكم يحب أن يصح جسمه فلا يسقم فقالوا : كلنا يا رسول الله قال : أتحبون أن تكونوا كالحمير الصوالة ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفارات والذي بعثني بالحق نبياً أن الرجل لتكونن له الدرجة في الجنة فلا يبلغها بشيء من عمله فيبتليه الله تعالى ليبلغ درجة لا يبلغها بعمله " وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يمرض إلا حط الله من خطاياه كما تحط الشجرة ورقها " وكان يقول : " لا تزال الأوصاب والمصائب بالعبد حتى تتركه كالفضة البيضاء والنقية المصفاة " . وقيل : إن الناس قد حموا في فتح خيبر فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس إن الحمى رائد الموت وسجن الله في الأرض وقطعة من النار فإذا وجدتم ذلك فبردوا لها الماء في الشنان ثم صبوا عليكم بين المغرب والعشاء ففعلوا ذلك فزالت عنهم . وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على شاب وهو في الموت فقال له كيف تجدك فقال : أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال عليه الصلاة والسلام : " هما لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف " . وعن عفيرة بنت الوليد البصرية العابدة الزاهدة رحمها الله تعالى أنها سمعت رجلا يقول : ما أشد العمى على من كان بصيراً فقالت له : يا عبد الله عمى القلب عن الله أشد من عمي العين عن الدنيا . والله لوددت أن الله وهب لي كنه معرفته ولم يبق مني جارحة إلا أخذها . وكتب مبارك لأخيه سفيان الثوري يشكو إليه ذهاب بصره فكتب إليه : أما بعد . . فقد فهمت كتابك فيه شكاية ربك فاذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك والسلام . وقيل لعطاء في مرضه ما تشتهي قال : ما ترك خوف جهنم في قلبي موضعاً للشهوة . وأصاب ابن أدهم بطن فتوضأ في ليلة سبعين مرة . وقيل لأعرابي في مرضه ما تشتهي قال : الجنة فقيل : أفلا ندعوا لك طبيباً قال : طبيبي هو الذي أمرضني .