الأبشيهي

839

المستطرف في كل فن مستظرف

الفصل الثاني في ذكر العلل كالبخر والعرج والعمى والصمم والرمد والفالج وغير ذلك نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة قيل : تسارر أبخر وأصم فقال له الأصم : قد فهمت ثم فارقه . فسأله رجل فقال : والله لا أدري غير أنه فسا في أذني . وقيل : إن عبد الملك بن مروان كان أبخر فعض يوماً على تفاحة ورمى بها إلى زوجته فدعت بسكين فقال : ما تصنعين بها قالت : أميط الأذى عنها . فشق عليه ذلك منها فطلقها . وسار أبو الأسود الدؤلي سليمان بن عبد الملك وكان أبو الأسود أبخر فستر سليمان أنفه بكمه فعبر أبو الأسود وهو يقول : لا يصلح للخلافة من لا يقدر على مناجاة الشيوخ البخر . وقيل طول انطباق الفم يورث البخر وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه . وقيل إن الزنج أطيب الناس أفواهاً والسباع موصوفة بالبخر والمثل مضروب بالأسد والصقر في البخر والكلب من بينهما طيب الفم وليس في البهائم أطيب أفواهاً من الظباء . وحكي أن أبخر تزوج بامرأة . فلما ضاجعها عافته وتولت عنه بوجهها . ثم أنشدت تقول : يا حب والرحمن إن فاكا * أهلكني فولني قفاكا إذا غدوت فاتخذ مسواكا * من عرفط إن لم تجد أراكا لا تقربني بالذي سواكا * إني أراك ماضغاً خراكا في ديوان المنثور : كم من في عرج في درج المعالي عرج وكم من صحيح قدم ليس له في الخير قدم . وقيل إن من الصم من يسمع السر فإذا رفعت إليه الصوت لم يسمعه . ورأيت من العمش من لا ينظر صورة الإنسان من قريب ولكن يقرأ الخط الرقيق الحواشي . وقيل : إن طريفاً الشاعر مدح عمرو بن هداب وكان أبرص فلما انتهى إلى قوله : أبرص فياض اليدين مهذب . صاح به الناس وقالوا قطع الله لسانك فقال عمرو مه إن البرص مما تتفاخر به العرب أما سمعتم قول سهل حيث قال : [ من الطويل ]