الأبشيهي
834
المستطرف في كل فن مستظرف
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار قد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة . وأمر الله تعالى بالتوبة فقال : " وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " . " النور : 31 " . ووعد بالقبول فقال تعالى : " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " . " الشورى : 25 " . وفتح باب الرجاء فقال : " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم " . " الزمر : 53 " . وروي في الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيها الناس توبوا إلى الله تعالى فإني أتوب إلى الله تعالى في اليوم مائة مرة . وروى أحمد بن عبد الرحمن السلماني قال : اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله تعالى يقبل التوبة من عبده قبل أن يموت بيوم فقال الثاني : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم . قال : وأنا سمعته يقول : إن الله تعالى يقبل توبته قبل أن يموت بنصف يوم فقال الثالث : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم . قال : وأنا سمعته يقول إن الله تعالى يقبل توبة العبد قبل موته بضحوة أو قال بضجعة فقال الرابع : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم . قال : وأنا سمعته يقول : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " . وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل بأرض دوية مهلكة معه راحلته فنام واستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا أدركه الموت قال : أرجع إلى المكان الذي ضللتها فيه وأموت فإني مكانه فغلبته عينه فاستيقظ وإذا راحلته عند رأسه فيها طعامه وشرابه وزاده وما يصلحه . فالله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته وزاده . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " رواه البخاري وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " رواه مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن نبي