الأبشيهي

835

المستطرف في كل فن مستظرف

الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعبد أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة قال : لا فقتله وكمل به المائة . ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فأتاه وقال له إنه قد قتل مائة نفس فهل له من توبة قال : نعم . ومن يحل بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله تعالى معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء . فانطلق حتى كان نصف الطريق أدركه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائباً مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيراً قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي فحكموه بينهم فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو أقرب لها فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة " متفق عليه وفي الصحيحين فكان أدنى إلى أرض التوبة الصالحة فجعل من أهلها . وعن أبي نجيد بضم النون وفتح الجيم عمران بن الحصين الخزاعي رضي الله عنه أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فقالت : يا رسول الله أصبت حداً فأقمه علي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر : يا رسول الله تصلي عليها وقد زنت قال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل ممن جادت بنفسها لله عز وجل رواه مسلم . وعن أبي نصرة قال : لقيت مولى لأبي بكر رضي الله عنه فقلت له : سمعت من أبي بكر شيئاً قال : نعم سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أصر من استغفر ولو عاد إلى الذنب في اليوم سبعين مرة . وحكي . . أن نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء تشتري تمراً فقال لها : هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه فذهب بها إلى بيته وضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له : اتق الله فتركها وندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأنزل الله تعالى : " والذين إذا فعلوا فاحشة " . " آل عمران : 135 " إلى آخر الآية . وعن أسماء بن الحكم الفزاري قال : سمعت علياً يقول : إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله حديثاً ينفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله يقول : " ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ويصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له " . وروي في الصحيح أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا أذنب العبد ذنباً فقال يا رب أذنبت ذنباً فاغفره لي قال الله عز وجل : علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له . ثم إذا مكث ما شاء الله وأصاب ذنباً آخر فقال : يا رب أذنبت ذنباً فاغفر لي قال ربه علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء " . وكان قتادة رضي الله تعالى عنه يقول : القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما دواؤكم فالاستغفار وأما داؤكم فالذنوب وكان علي رضي الله تعالى عنه يقول : العجب لمن هلك ومعه كلمة النجاة قيل : وما هي قال : الاستغفار . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال عشراً حين يصبح وحين يمسي : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وأسأله التوبة والمغفرة من جميع الذنوب غفرت ذنوبه ولو كانت مثل رمل عالج . ومن قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءاً فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت غفرت ذنوبه ولو كانت مثل دبيب النمل . وقال أبو عبد الله الوراق : لو كان عليك من الذنوب مثل عدد