الأبشيهي

833

المستطرف في كل فن مستظرف

بعد في التخوم ثم ينصب له الصبي الفخ بالدودة أو الحبة فلا يبصره حتى يقع فيه وأنشدوا في ذلك : [ من الكامل ] وإذا خشيت من الأمور مقدراً * وفررت منه فنحوه تتوجه وقال آخر : [ من الوافر ] أقام على المسير وقد أنيخت * مطاياه وغرد حادياها وقال أخاف عادية الليالي * على نفسي وأن ألقى رداها مشيناها خطا كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطا مشاها ومن كانت منيته بأرض * فليس يموت في أرض سواها ولما قتل كسرى بزرجمهر وجد في منطقته كتاب فيه : إذا كان القضاء حقاً فالحرص باطل . وإذا كان الغدر في الناس طباعاً فالثقة بكل أحد عجز . وإذا كان الموت بكل أحد نازلا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق . وقال ابن عباس وجعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : " وكان تحته كنز لهما " . " الكهف : 83 " . إنما كان الكنز لوحاً من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يوقن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يوقن بالرزق كيف ينصب وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يوقن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله . وحكى الطرطوشي رحمه الله تعالى في كتابه سراج الملوك قال : من عجيب ما اتفق بالإسكندرية أن رجلا من خدم نائب الإسكندرية غاب عن خدمته أياماً ففي بعض الأيام قبض عليه صاحب الشرطة وحمله إلى دار النائب فانفلت في بعض الطرق وترامى في بئر والمدينة إذ ذاك مسردبة بسرداب يمشي الماشي فيه قائماً فما زال الرجل يمشي إلى أن لاحت له بئر مضيئة فطلع منها فإذا البئر في دار النائب فلما طلع أمسكه النائب وأدبه فكان فيه المثل السائر : الفار من القضاء الغالب كالمنقلب في يد الطالب . وأنشدوا فيه : [ مجزوء الكامل ] قالوا تقيم وقد أحا * ط بك العدو ولا تفر لا نلت خيراً أن بقي * ت ولا عداني الدهر شر إن كنت أعلم أن * غير الله ينفع أو يضر