الأبشيهي
813
المستطرف في كل فن مستظرف
واختصم رجلان في جارية فأودعاها عند مؤذن . فلما أصبح وفرغ من الأذان قال : لا إله إلا الله ذهبت الأمانة من الناس . فقالوا له : كيف ذهبت الأمانة من الناس قال : هذه الجارية التي وضعت عندي قيل إنها بكر فلما أتيتها وجدتها ثيباً . وسمع مؤذن حمص يقول في سحور رمضان : تسحروا قد أمرتكم وعجلوا في أكلكم قبل أن أؤذن فيسخم الله وجوهكم . وشوهد مؤذن يؤذن من رقعة . فقيل له : ما تحفظ الأذان فقال : سلوا القاضي فأتوه فقالوا : السلام عليكم فأخرج دفتراً وتصفحه وقال : وعليكم فعذروا المؤذن . وسمعت امرأة مؤذناً يؤذن بعد طلوع الشمس ويقول الصلاة خير من النوم فقالت النوم خير من هذه الصلاة . ومر سكران بمؤذن رديء الصوت فجلد به الأرض وجعل يدوس بطنه فاجتمع إليه الناس فقال : والله ما بي رداءة صوته ولكن شماتة اليهود والنصارى بالمسلمين . الفصل التاسع في نوادر النواتية حكي أن بعض النواتية تولى أحد الكراسي السلطانية لما ساعده الزمان فبينما هو جالس في داره إذ سمع صوتاً وراء الباب فقال لزوجته : إني أسمع غاغة في البر حلي قلوعي واعملي أسفيرتي على جاموري وقدمي إلي أسقالة الرجل وقيميني بمدرة فامتثلت كلامه فنزل وجلس على مصطبته وقد علت مرتبته واصطفت المقدمون بين يديه ووقفت الحبرتية حواليه وإذا بشيخ قد أقبل وثيابه مقطعة وعمامته في حلقه والدم نازل من أنفه وهو يصيح بصوت عال : أنا بالله وبالوالي فقال تعالى يا شيخ مالي أرى أرطمونك في حلقك وشبورتك مكسورة وأنت بتزلع ماء متغير وتقيم الهليلا في الساحل دخل عليك شرد غربي وإلا دخلت على بواجي فقال الشيخ والله يا سيدي بعض نواتية البحر عمل بي هذا فقال : يا أولاد جيبوا غريمو بخنسوا عدته وقشطوا ظهره وجروه على مقدمه فامتثلوا كلام الأمير وجاءوا بالغريم فلما مثل بين يديه قال له : ويلك هو أنت بغنوس بسفر البحر أنت الذي قطعت الفلس وخرجت في الشعث حتى لقيت هذا الرجل نطحت مخطمته وكسرت اسقالته لو انصلح كنت عملتك في بدراوة وعلقتك في الصاري فلما سمع الرجل كلام الوالي علم أنه من أولاد المعيشة فقال له بهمترة النواتية : والله يا خوند هو كار زني في معاشي اجصطن على الوحشة وأنا عايم في الليل إلا وشرد جاني من الشرق كابس هز أطرافي وكسر شابورتي وقطع لباني وها هو يحمد الله على بر