الأبشيهي
803
المستطرف في كل فن مستظرف
وصلى أعرابي مع قوم فقرأ الإمام : " وقل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا " " الملك : 28 " . فقال الأعرابي : أهلكك الله وحدك . إيش كان ذنب الذين معك فقطع القوم الصلاة من شدة الضحك . وقيل : دخلت إعرابية على قوم يصلون فقرأ الإمام : " فأنكحوا ما طاب لكم من النساء " النساء : 3 . وجعل يرددها فجلت الأعرابية تعدو وهي هاربة حتى جاءت لأختها فقالت يا أختاه : ما زال الإمام يأمرهم أن ينكحونا حتى خشيت أن يقعوا علي . وصلى أعرابي خلف إمام فقرأ الإمام : " ألم نهلك الأولين " المرسلات : 16 . وكان في الصف الأول فتأخر إلى الصف الآخر فقرأ : " ثم نتبعهم الآخرين " " المرسلات : 17 " . فتأخر فقرأ : " كذلك نفعل بالمجرمين " المرسلات : 18 . وكان اسم البدوي مجرماً فترك الصلاة وخرج هارباً وهو يقول : والله ما المطلوب غيري فوجده بعض الأعراب فقال له : ما لك يا مجرم . فقال : إن الإمام أهلك الأولين والآخرين وأراد أن يهلكني في الجملة والله لا رأيته بعد اليوم . وجلس بعض الأعراب يشرب مع ندائمه فاحتاج إلى بيت الخلاء فدلوه عليه فلما دخل جعل يضرط ضراطاً شنيعاً فضحكوا عليه فأنشد يقول : [ من الطويل ] إذا ما خلا الإنسان في بيت غائط * تراخت بلا شك مصاريع فتحته فمن كان ذا عقل فيعذر ضارطاً * ومن كان ذا جهل ففي وسط لحيته وكان لسابور ملك فارس نديم مضحك يسمى مرزبان فظهر له من الملك جفوة فلما زاد ذلك عليه تعلم نبيح الكلاب وعوي الذئاب ونهيق الحمير وصهيل الخيل وصوت البغال ثم احتال حتى دخل موضعاً بقرب خلوة الملك وأخفى أمره فلما خلا الملك بنفسه نبح نبيح الكلاب فلم يشك الملك في أنه كلب فقال : انظروا ما هذا فعوى عوي الذئاب فنزل الملك عن سريره فنهق نهيق الحمير فمضى الملك هارباً ومضت الغلمان يتبعون الصوت فلما دنوا منه صهل صهيل الخيل فاقتحموا عليه وأخرجوه عرياناً فلما وصلوا به إلى الملك وراه مرزبان ضحك الملك ضحكاً شديداً وقال له : ما حملك على ما صنعت قال : إن الله عز وجل مسخني كلباً وذئباً وحماراً وفرساً لما غضب علي الملك . قال : فأمر الملك أن يخلع عليه وأن يرد إلى مرتبته الأولى . ومن الملح قول بعض الشعراء : [ من الوافر ] أيا من فاق حسناً واعتدالا * وولج في عطيته الشبابا أما في مال ردفك من زكاة * فتدخل فيه لي هذا النصابا