الأبشيهي

783

المستطرف في كل فن مستظرف

وسئل المغيرة بن شعبة عن صفة النساء فقال : بنات العم أحسن مؤاساة والغرائب أنجب وما ضرب رؤوس الأقران مثل ابن السوداء وقال عبد الملك بن مروان : من أراد أن يتخذ جارية للمتعة فليتخذها بربرية ومن أراد أن خذها للولد فليتخذها فارسية ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية قال الشاعر : [ من البسيط ] لا تشتمن امرأ ممن يكون له * أم من الروم أم سوداء عجماء فإنما أمهات القوم أوعية * مستودعات وللأنساب آباء وقال الأصمعي أتاني رجل من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجها فقلت : يا ابن أخي أقصيرة النسب أم طويلته فلم يفهم علي فقلت : يا ابن أخي أما القصيرة النسب فالتي إذا ذكرت أياماً اكتفت به والطويلة النسب فهي التي لا تعرف حتى تطيل في نسبها فإياك أن تقع مع قوم قد أصابوا كثيراً من الدنيا مع دناءة فيهم فتضيع نسبك فيهم . وخرج جل من أهل الكوفة في غزاة فكسب جارية وفرساً وكان مملكاً على ابنة عمه فكتب إليها يعيرها ويقول : [ من الطويل ] ألا بلغوا أم البنين بأننا * غنينا وأغنتنا الغطارفة النجد بعيد مناط المنكبين إذا جرى * وبيضاء كالتمثال زينها العقد فهذا لأيام العدو وهذه * لحاجة نفسي حين ينصرف الجند فلما ورد عليها كتابه وقرأته قالت يا غلام : هات الدواة وكتبت جوابه تقول : ألا فاقرأ مني السلام وقل له * غنينا وأغنتنا الغطارفة المرد إذا شئت أغناني غلام مرجل * ونازعته في ماء معتصر الورد وإن شاء منهم ناشئ مد كفه * إلى عكن ملساء أو كفل نهدي فما كنتم تقضون حاجة أهلكم * شهوداً فتقضوها على النأي والبعد فعجل إلينا بالسراح فإنه * مناناً ولا ندعو لك الله بالرد فلا قفل الجند الذي أنت فيهم * وزادك رب الناس بعداً على بعد فلما ورد عليه كتابها لم يزد على أن ركب الفرس وأردف الجارية خلفه ولحق بابنة عمه فكان أول شيء بدأها به بعد السلام أن قال لها : بالله عليك هل كنت فاعلة ذلك فقالت له : الله في قلبي أعظم وأجل وأنت في عيني أذل وأحقر من أن أعصي الله فيك فكيف ذقت طعم الغيرة فوهب لها الجارية وانصرف إلى الغزاة والله تعالى أعلم بالصواب .