الأبشيهي
784
المستطرف في كل فن مستظرف
الفصل الثاني في صفات النساء المحمودة كتب الحجاج إلى الحكم بن أيوب أن اخطب لعبد الملك بن مروان امرأة جميلة من بعيد مليحة من قريب شريفة في قومها ذليلة في نفسها مؤاتية لبعلها فكتب إليه قد أصبتها لولا عظم ثديها فكتب إليه لا يكمل حسن المرأة حتى يعظم ثديها فتدفئ الضجيع وتروي الرضيع وقال عبد الملك بن مروان لرجل من غطفان : صف لي أحسن النساء قال : خذها يا أمير المؤمنين ملساء القدمين ردماء الكعبين ناعمة الساقين ضخماء الركبتين لفاء الفخذين ضخمة الذراعين رخصة الكفين ناهدة الثديين حمراء الخدين كحلاء العينين زجاء الحاجبين لمياء الشفتين بلجاء الجبين شماء العرنين شنباء الثغر محلولكة الشعر غيداء العنق مكسرة البطن . فقال : ويحك وأين توجد هذه قال : تجدها في خالص العرب وفي خالص الفرس . وقال حكيم : عليكم بمن تربت في النعيم ثم أصابتها فاقة فأثر فيها الغنى وأدبها الفقر . وقال رجل لخاطب : ابغ لي امرأة لا تؤنس جاراً ولا توطن داراً يعني لا تدخل على الجيران ولا تدخل الجيران عليها وفي مثل هذه قال الشاعر : [ من البسيط ] هيفاء فيها إذا استقبلتها صلف * عيطاء غامضة الكعبين معطار خود من الخفرات البيض لم يرها * بساحة الدار لا بعل ولا جار وقال الأعشى : [ من البسيط ] لم تمش ميلا ولم تركب على جمل * ولم تر الشمس إلا دونها الكلل وكانت امرأة عمران بن حطان من أجمل الناس وجهاً وكان هو من أقبح الناس وجهاً فقال لها يوماً : أنا وإياك في الجنة إن شاء الله تعالى . فقالت له : وكيف ذلك فقالت : لأني أعطيت