الأبشيهي

664

المستطرف في كل فن مستظرف

فقلت شكا إلى أخ محب * كمثل زماننا إذ تعلمينا وذو الشجو القديم وإن تعزى * محب حين يلقى العاشقينا ثم عد الأبيات فإذا هي خمسة أبيات فأعتق خمس رقاب ثم قال : لله درك من خمسة أعتقت خمسة وجمعت بين رأسين في الحلال . وروي عن عثمان الضحاك قال : خرجت أريد الحج فنزلت بخيمة بالأبواء فإذا بجارية جالسة على باب الخيمة فأعجبني حسنها فتمثلت بقول نصيب : [ من الطويل ] بزينب ألم قبل أن يرحل الركب * وقل لا تملينا فما ملك القلب فقالت : يا هذا أتعرف قائل هذا البيت . قلت : بلى هو نصيب فقالت : أتعرف زينبه قلت : لا . قالت : أنا زينبه . قلت : حياك الله وحباك . قالت : أما والله إن اليوم موعده وعدني العام الأول بالاجتماع في هذا اليوم فلعلك أن لا تبرح حتى تراه . قال : فبينما هي تكلمني إذ أنا براكب قالت : ترى ذلك الراكب . قلت : نعم . قالت : إني لأحسبه إياه فأقبل فإذا هو نصيب فنزل قريباً من الخيمة ثم أقبل فسلم ثم جلس قريباً منها فسألته أن ينشدها فأنشدها فقلب في نفسي محبان قد طال التنائي بينهما فلا بد أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة فقمت إلى بعيري لأشد عليه فقال : على رسلك إني معك فجلست حتى نهض معي فسرنا وتسامرنا فقال لي : أقلت في نفسك محبان التقيا بعد طول تناء فلا بد أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة . قلت : نعم قد كان ذلك . قال : ورب البيت منذ أحببتها ما جلست منها مجلساً هو أقرب من مجلسي هذا فتعجبت لذلك وقلت : والله هذه هي العفة في المحبة . وعن محمد بن يحيى المدني قال : سمعت بعض المدنيين يقول : كان الرجل إذا أحب الفتاة يطوف حول دارها حولا يفرح أن يرى من يراها فإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الأشعار واليوم هو يشير إليها وتشير إليه ويعدها وتعده فإن التقيا لم يتشاكيا حباً ولم يتناشدا شعراً بل يقوم إليها ويجلس بين شعستيها كأنه أشهد على نكاحها أبا هريرة وقال الأصمعي قلت لأعرابية : ما تعدون العشق فيكم قالت : الضمة والغمزة والقبلة ثم أنشأت تقول : [ من م . الرمل ] ما الحب إلا قبلة * وغمز كف وعضد ما الحب إلا هكذا * إن نكح الحب فسد ثم قالت : كيف تعدون أنتم العشق قالت : نمسك بقرنيها ونفرق بين رجليها . قالت : لست بعاشق أنت طالب ولد ثم أنشأت تقول : [ من السريع ] قد فسد العشق وهان الهوى * وصار من يعشق مستعجلا يريد أن ينكح أحبابه * من قبل أن يشهد أو ينحلا