الأبشيهي

665

المستطرف في كل فن مستظرف

وقيل لرجل وقد زفت عشيقته على ابن عم لها : أيسرك أن تظفر بها الليلة قال : نعم والذي أمتعني بحبها وأشقاني بطلبها . قيل فما كنت صانعاً بها قال : كنت أطيع الحب في لثمها وأعصي الشيطان في إثمها ولا أفسد عشق عشرين سنة بما يبقى ذميم عاره وينشر قبيح أخباره إني إذن للئيم لم يلدني كريم . ومر سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه في ليلة في بعض سكك المدينة فسمع امرأة تقول : [ من الطويل ] ألا طال هذا الليل وأزور جانبه * وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فوالله لولا الله تخشى عواقب * لحرك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يعفني * وإكرام بعلي أن تنال مراتبه قال فسأل عمر رضي الله تعالى عنه عنها فقيل له : إنها امرأة فلان وله في الغزاة ثمانية أشهر فأمر عمر رضي الله تعالى عنه أن لا يغيب الرجل عن امرأته أكثر من أربعة أشهر . ومن ذلك ما ذكره ابن الجوزي في كتاب تلقيح فهوم الأثر عن محمد بن عثمان بن أبي خيمة السلمي عن أبيه عن جده قال : بينما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يطوف ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول : [ من البسيط ] هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجاج إلى فتى ما جد الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج تنميه أعراق صدق حين تنسبه * أخي وفاء عن المكروب فراج فقال عمر رضي الله تعالى عنه لا أرى معي بالمدينة رجلا تهتف به العواتق في خدورهن . علي بنصر بن حجاج فلما أصبح أتي بنصر بن حجاج فإذا هو من أحسن الناس وجهاً وأحسنهم شعراً فقال عمر عزيمة من أمير المؤمنين لنأخذن من شعرك فأخذ من شعره فخرج من عنده وله وجنتان كأنهما شقتا قمر فقال له : اعتم فاعتم فافتتن الناس بعينيه فقال له عمر : والله لا تساكنني في بلدة أنا فيها فقال يا أمير المؤمنين : ما ذنبي . قال : هو ما أقول لك ثم سيره إلى البصرة وخشيت المرأة التي سمع منها عمر ما سمع أن يبدر من عمر إليها شيء فدست إليه المرأة أبياتاً وهي : [ من البسيط ] قل للإمام الذي تخشى بوادره * مالي وللخمر أو نمر بن حجاج لا تجعل الظن حقاً أن تبينه * إن السبيل سبيل الخائف الراجي إن الهوى زم بالتقوى فتحبسه * حتى يقر بإلجام وإسراج