الأبشيهي

655

المستطرف في كل فن مستظرف

فاندفعتا تغنيانه فقال في نفسه لم يفهما عني وما أظنهما إلا شاميتين وأهل الشام يسمونها المذاهب فقال : يا حبيبتي أين المذاهب فقالت إحداهما لصاحبتها : ما يقول حبيبنا قالت يقول غنياني : [ من الطويل ] ذهبت من الهجران في كل مذهب * ولم يك حقاً كل هذا التجنب فغنتاه الصوت فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لم يفهما عني وما أظن القحبتين إلا مدنيتين وأهل المدينة يسمونها بيت الخلاء فقال يا حبيبتي أين بيت الخلاء فقالت إحداهما لصاحبتها : ما يقول سيدنا قالت يقول غنياني : [ من البسيط ] خلا علي بقاع الأرض إذا ظنوا * من بظن مكة واسترعاني الحزن قال فغنتاه فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ما أظن الفاسقتين إلا بصريتين وأهل البصرة يسمونها الحشوش فقال يا حبيبتي أين الحشوش . فقالت إحداهما لصاحبتها : ما يقول سيدنا قالت يقول غنياني : [ من الخفيف ] أوحشوني وعز صبري فيهم * ما احتيالي وما يكون فعالي قال فاندفعتا تغنيانه فقال : ما أراهما إلا كوفيتين وأهل الكوفة يسمونها الكنف فقال لهما يا حبيبتي أين الكنيف فقالت إحداهما لصاحبتها : يعيش سيدنا ما رأيت أكثر اقتراحاً من هذا الرجل قالت ما يقول قالت : يسأل أن تغني له : [ من م . الوافر ] تكنفني الهوى طفلا * فشيبني وما اكتهلا فقال : واويلاه وأعظم مصيبتاه هذا والهاشمي يتقطع ضحكاً فقال لهما : يا زانيتان إن لم تعلماني به أنا أعلمكما ثم رفع ثيابه وسلح عليهما وعلى الفراش فانتبه الهاشمي وقد غشي عليه من شدة الضحك وقال : ويلك ما هذا تسلح على وطائي فقال الرجل : حياة نفسي أعز علي من وطائك وقيل إنه لما قيل له : ويلك ما هذا قال المضحك هذه الأبيات : [ من الوافر ] تكنفني الملاح وأضجروني * على ما بي بنيات الزواني فلما قل عن ذاك اصطباري * قذفت به على وجه الغواني قال فانبسط الهاشمي ودفع إليه مالا ومضى إلى سبيله . قال علي بن الجهم قلت لقينة : [ من البسيط ] هل تعلمين وراء الحب منزلة * تدني إليك فإن الحب أقصاني