الأبشيهي
656
المستطرف في كل فن مستظرف
قالت تأتي من باب الذهب وأنشدت : [ من البسيط ] اجعل شفيعك منقوشاً تقدمه * فلم يزل مديناً من ليس بالداني وكان أشعب يختلف قينة بالمدينة فجلس عندها يوماً يطارحها الغناء فلما . أراد الخروج قال لها : ناوليني خاتمك أذكرك به قالت : إنه من ذهب وأخاف أن تذهب ولكن خذ هذا العود فلعلك أن تعود وناولته عوداً من الأرض وكان بعض القينات من الجمال والحسن بجانب ثم أصابتها علة فتغير حالها فكانت تنشد : [ من الطويل ] ولي كبد مقروحة من يبيعني * بها كبداً ليست بذات قروح أباها علي الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علة بصحيح وكان المعتصم يحب قينة من حظاياه فاتفق أنه خرج إلى مصر وتركها فذكرها في بعض الطريق فاشتاق إليها فغلبه الوجد فدعا مغنياً له وقال : ويحك قد ذكرت جاريتي فلانة بنت فلان فأقلقني الشوق إليها فعسى أن تغنيني شيئاً في معنى ما ذكرته لك فأطرق ملياً ثم غناه : [ من الطويل ] وددت من الشوق المبرح أنني * أعار جناحي طائر فأطير فما لنعيم ليس فيه بشاشة * وما لسرور ليس فيه سرور وإن امرأ في بلد نصف قلبه * ونصف بأخرى غيرها لصبور والحكايات في معنى ذلك كثيرة ولو أردت بسطها لاحتجت إلى مجلدات ولكن ما قل وجل خير من كثير يمل وفيما ذكرته كفاية والله المسؤول أن يمدني منه باللطف والعناية ونسأله التوفيق والهداية وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .