الأبشيهي

640

المستطرف في كل فن مستظرف

ذلك فاختة بنت قرظة زوج معاوية فسمعت ذات ليلة غناء . عند عبد الله بن جعفر فجاءت إلى معاوية فقالت : هلم فاسمع ما في منزلك الذي جعلته من لحمك ودمك وأنزلته بين حرمك فجاء معاوية فسمع شيئاً حركه وأطربه فقال : والله إني لأسمع شيئاً تكاد الجبال أن تخر له ثم انصرف فلما كان في آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر وهو قائم يصلي فنبه فاختة وقال لها : اسمعي مكان ما أسمعتني هؤلاء قومي ملوك بالنهار رهبان بالليل ثم إن معاوية أرق ذات ليلة فقال لخادمه : اذهب فانظر من عند عبد الله بن جعفر وأخبره إني قادم عليه فذهب وأخبره فأقام عبد الله كل من كان عنده فلما جاء معاوية لم ير في المجلس غير عبد الله فقال : مجلس من هذا قال عبد الله : هذا مجلس فلان يا أمير المؤمنين فقال معاوية : مره فليرجع إلى مجلسه حتى لم يبق إلا مجلس رجل واحد . قال : مجلس من هذا قال : مجلس رجل يداوي الآذان يا أمير المؤمنين . قال : إن أذني عليلة فمره أن يرجع إلى مجلسه وكان مجلس بديح المغني فأمره عبد الله بن جعفر فرجع إلى موضعه فقال له معاوية : داو أذني من علتها فتناول العود وغنى وقال : [ من البسيط ] ودع سعاد فإن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعاً أيها الرجل قال : فحرك عبد الله بن جعفر رأسه فقال له معاوية : لم حركت رأسك يا ابن جعفر قال : أريحية أجدها يا أمير المؤمنين لو لقيت لأبليت ولو سئلت لأعطيت وكان معاوية قد خضب . قال فقال ابن جعفر لبديح : هات غير هذا وكان عند معاوية جارية من أعز جواريه عليه وكانت تتولى خضابه فغنى بديح وقال : [ من البسيط ] أليس عندك شكر للتي جعلت * ما أبيض من قادمات الرأس كالحمم وجددت منك ما قد كان أخلقه * صرف الزمان وطول الدهر والقدم فطرب معاوية طرباً شديداً وجعل يحرك رجله فقال له ابن جعفر يا أمير المؤمنين إنك سألتني عن تحريك رأسي فأجبتك وأخبرتك وأنا أسألك عن تحريك رجلك فقال : كل كريم طروب ثم قام وقال : لا يبرح أحد منكم حتى يأتي له إذني ثم ذهب فبعث إلى ابن جعفر بعشرة آلاف دينار ومائة ثوب من خاصة كسوته وإلى كل رجل منهم بألف دينار وعشرة أثواب . وحدث ابن الكلي والهيثم بن علي قالا : بينما عبد الله بن جعفر في بعض أزقة المدينة إذ سمع غناء فأصغى إليه فإذا صوت رقيق لقينة تغني وتقول : [ من الكامل ] قل للكرام ببابنا يلجوا * ما في التصابي على الفتى حرج