الأبشيهي
641
المستطرف في كل فن مستظرف
فنزل عبد الله عن دابته ودخل على القوم بلا إذن فلما رأوه قاموا إجلالا له ورفعوا مجلسه فأقبل عليه صاحب المجلس وقال يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدخل مجلسنا بلا إذن وليس هذا من شأنك فقال عبد الله : لم أدخل إلا بإذن . قال : ومن أذن لك قال : قينتك هذه سمعتها تقول : قل للكرام ببابنا يلجوا فولجنا فإن كنا كراماً فقد أذن لنا وإن كنا لئاماً خرجنا مذمومين فقبل صاحب المنزل يده وقال : جعلت فداك والله ما أنت إلا من أكرم الناس فبعث عبد الله إلى جارية من جواريه فحضرت ودعا بثياب وطيب فكسا القوم وطيبهم ووهب الجارية لصاحب المنزل وقال : هذه أحنت بالغناء من جاريتك . وسمع سليمان بن عبد الملك مغنياً في عسكره فقال : اطلبوه فجاؤوا به فقال : أعد علي ما غنيت به فغنى وأحفل . وكان سليمان أغير الناس فقال لأصحابه : كأنها والله جرجرة الفحل في الشوك وما أظن أنثى تسمع هذا إلا صبت إليه ثم أمر به فخصي . أصل الغناء ومعدنه : قال أبو المنذر هشام : الغناء على ثلاثة أوجه : النصب والسناد والهزج فأما النسب : فغناء الفتيان والركبان وأما السناد : فالثقيل الترجيع الكثير النغمات وأما الهزج : فالخفيف كله وهو الذي يستفز القلوب ويهيج الحليم . وقيل : كان أصل الغناء ومعدنه في أمهات القرى فاشياً ظاهراً وهي المدينة والطائف وخيبر وفدك ووادي القرى ودومة الجندل واليمامة وهذه القرى مجامع أسواق العرب ويقال : إن أول من صنع العود لامك بن قاين بن آدم وبكى به على ولده ويقال : إن صانعه بطليموس صاحب الموسيقى وهو كتاب اللحون الثمانية والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .