الأبشيهي

637

المستطرف في كل فن مستظرف

وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمارة في قينة : [ من الطويل ] ألم ترها لا أبعد الله دارها * إذا رجعت في صوتها كيف تصنع تدير نظام القول ثم ترده * إلى صلصل من صوتها يترجع وبعد فهل خلق الله شيئاً أوقع بالقلوب وأشد اختلاساً للعقول من الصوت الحسن لا سيما إذا كان من وجه حسن كما قال الشاعر : [ من م . الرجز ] رب سماع حسن * سمعته من حسن مقرب من فرح * مبعد من حزن لا فارقاني أبداً * في صحة من بدن وهل على الأرض من جبان مستطار الفؤاد يغني بقول جرير : [ من الكامل ] قل للجبان إذا تأخر سرجه * هل أنت من شرك المنية ناجي إلا شاجن شجعت نفسه وقوي قلبه أم هل على الأرض من بخيل قد انقبضت أطرافه يوماً يغني بقول حاتم الطائي : [ من البسيط ] يرى البخيل سبيل المال واحدة * إن الجواد يرى في ماله سبلا إلا انبسطت أنامله ورشحت أطرافه . واختلف الناس في الغناء فأجازه عامة أهل الحجاز وكرهه عامة أهل العراق فمن حجة من أجازه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان : " شن الغطاريف على بني عبد مناف فوالله لشعرك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام " . واحتجوا في إباحة الغناء واستحسانه بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها : " أهديتم الفتاة إلى بعلها قالت : نعم . قال : فبعثتم معها من يغني . قالت : لم نفعل . قال : أو ما علمت أن الأنصار قوم يعجبهم القول ألا بعثتم معها من يقول : [ من الهزج ] أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحييكم ولولا الحبة السمراء * لم نحلل بواديكم ولا بأس بالغناء إذا لم يكن فيه أمر محرم ولا يكره السماع عند العرس والوليمة والعقيقة وغيرها فإن فيه تحريكاً لزيادة سرور مباح أو مندوب ويدل عليه ما روي من إنشاد النساء بالدف والألحان عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قلن : [ من م . الرمل ] طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع