الأبشيهي
609
المستطرف في كل فن مستظرف
وهذا لا يبعد فإنه يوجد كثيراً في السنور الدبركي وذكر أنه ولد بالقاهرة غلام له أربعة أرجل ومثلها أيد وذكر أنه كان لبعض ولاة مصر مملوك يدعى طقطو فولاه فوض من أعمال الصعيد فتزوج بها وولد له ولد ثم انقلب امرأة فتزوج بها وولدت ولدين وأما كبش بأربعة قرون ودجاجة بأربعة أرجل وحيوان برأسين والمخرج واحد فكثير وعجائب الله تعالى في مصنوعاته غير متناهية فلله ومن ذلك : إنسان الماء وهو حيوان يشبه الآدمي وفي بعض الأوقات يطلع ببحر الشام شيخ بلحية بيضاء ويستبشر الناس في تلك السنة بالخصب . ومن ذلك : بنات الماء وهم أمة ببحر الروم يشبهن النساء ذوات شعور وثدي وفروج وهن حسان ولهن كلام لا يفهم وضحك ولعب ولهن رجال من جنسهن ويقال : إن الصيادين يصطادونهن ويجامعونهن فيجدون لذة عظيمة لا توجد في غيرهن من النساء ثم يعيدونهن في البحور ثانياً ويقال : إن هذا الصنف يوجد بالبرلس ورشيد على ما ذكر . وحكي عن الشيخ أبي العباس الحجازي قال : حدثني بعض التجار أنه في سنة من السنين خرجت إليه سمكة عظيمة فنقبوا أذنها وجعلوا فيها الحبال وأخرجوها ففتحت أذنها فخرجت جارية حسناء بيضاء سوداء الشعر حمراء الخدين كحلاء العينين من أحسن ما يكون من النساء ومن صرتها إلى نصف ساقيها شيء كالثوب يستر قبلها ودبرها ودائر عليها كالإزار فأخذها الرجال إلى البر فصارت تلطم وجهها وتنتف شعرها وتعض يدها وتصيح كما تصيح النساء حتى ماتت في أيديهم فألقوها في البحر فتبارك الله أحسن الخالقين . وحكى القزويني عن بعض البحريين : أن الريح ألقتهم على جزيرة ذات أشجار وأنهار فأقاموا بها مدة وكانوا إذا جاء الليل يسمعون بها همهمة . وأصواتاً وضحكاً ولعباً فخرج من المركب جماعة وكمنوا في جانب البحر فلما جاء الليل خرج بنات الماء على عادتهن فوثبوا عليهن فأخذوا منهن اثنتين فتزوج بهما شخصان فأما أحدهما فوثق بصاحبته فأطلقها فوثبت في البحر وأما الآخر فبقي مع صاحبته زماناً وهو يحرسها حتى ولدت له ولداً كأنه القمر فلما طاب الهواء وركبوا البحر ووثق بها فأطلقها فأغفلته وألقت نفسها في البحر فتأسف عليها تأسفاً عظيماً فلما كان بعد أيام ظهرت من البحر ودنت من المراكب وألقت لصاحبها صدفاً فيه در وجوهر فباعه وصار من التجار . ونظير هذه الحكاية : ما ذكره ابن زولاق في تاريخه أن رجلا من الأندلس من الجزيرة الخضراء صاد جارية منهن حسناء الوجه سوداء الشعر حمراء الخدين نجلاء العينين كأنها البدر ليلة التمام كاملة الأوصاف فأقامت عنده سنين وأحبها حباً شديداً وأولدها ولداً ذكراً وبلغ من العمر أربع سنين ثم إنه أراد السفر فاستصحبها معه ووثق بها فلما توسطت البحر أخفت ولدها وألقت نفسها في البحر فكاد أن يلقي نفسه خلفها حسرة عليها فلم يمكنه أهل المركب من ذلك فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهرت له ألقت صدفاً