الأبشيهي

610

المستطرف في كل فن مستظرف

كثيراً فيه در ثم سلمت عليه وتركته فكان ذلك آخر العهد بها فتبارك الله ما أكثر عجائب خلقه وما لم نشاهده ونسمع به أكثر فسبحان القادر على كل شيء لا إله إلا هو ولا معبود سواه فالعاقل يعرف الجائز والمستحيل ويعلم أن كل مقدور بالإضافة إلى قدره الله تعالى قليل وإذا سمع عجباً جائزاً استحسنه ولم يكذب قائله والجاهل إذا سمع ما لم يشاهده قطع بتكذيب قائله وتزييف ناقله وذلك لقلة عقله وقد وصف الله تعالى الجاهل بعدم العقل بقوله تعالى : " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون " " الفرقان : 44 " وقد أودع الله تعالى من عجائب المصنوعات في الأفاق والسماوات ما يدل عليه قوله تعالى : " وكأين من أية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون " " يوسف : 105 " فلا تكن منكر العجائب فكل الأشياء من آياته : [ من المتقارب ] فيا عجباً كيف يعصى الإل * ه أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد ومن شاهد حجر المغناطيس وجذبه للحديد وكذلك حجر الماس الذي يعجز عن كسره الحديد ويكسره الرصاص ويثقب الياقوت والفولاذ ولا يقدر على ثقب الرصاص يعلم أن الذي أودعه هذا السر قادر على كل شيء فلا تكن مكذباً بما لا تعلم وجه حكمته فإن الله تعالى قال : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله " " يونس : 139 " . قال صاحب تحفة الألباب : إن في بلاد السودان أمة لا رؤوس لهم . وقد ذكرهم الشعبي في كتاب سير الملوك وذكر في بلاد المغرب أمة من ولد آدم كلهم نساء ولا يعيش في أرضهم ذكر وأن هؤلاء النساء يدخلن في ماء عندهم فيحبلن من ذلك وتلد كل امرأة منهن بنتاً ولا يلدن ذكراناً أبداً وقيل : إن ولد تبع اليماني وصل إليهم لما أراد أن يصل إلى الظلمات التي دخلها ذو القرنين وأن ولد تبع هذا كان اسمه إفريقش وهو الذي بنى إفريقية وسماها باسمه وأنه وصل إلى وادي السبت وهو واد يجري فيه الرمل كما يجري فيه السيل لا يمكن أن يدخل فيه حيوان إلا هلك فلما رآه استعجل الرجوع وذو القرنين لما وصل إليه أقام إلى يوم السبت فسكن جريانه فعبره إلى أن وصل إلى الظلمات فيما يقال والله سبحانه وتعالى أعلم وتلك الأمة التي لا رؤوس لهم أعينهم في مناكبهم وأفواههم في صدورهم وهم كثيرون كالبهائم يتناسلون ولا مضرة على أحد منهم وأما الملك العظيم والعدل الكثير والنعم الجزيلة والسياسة الحسنة والرخاء والأمن الذي لا خوف معه ففي بلاد الهند وبلاد الصين وأهل الهند أعلم الناس بعلم الطب وعلم النجوم والهندسة والصناعات العجيبة التي لا يقدر أحد سواهم على أمثالها وفي بلادهم وجزائرهم ينبت العود وشجر الكافور وجميع أنواع الطيب كالقرنفل والسنبل والدرصيتي والكبابة والبسباسة وأنواع العقاقير والأدوية وعندهم حيوان المسك وهو حيوان كالغزال يجتمع المسك في سرعته وعندهم حيوان الزباد وهو حيوان كالسنور يخرج منه عرق كالقطران أسود ثخين يسيل من جسده وتزيد رائحته بالتغرب بحيث تكون أذكى من المسك الأذفر ويخرج من بلادهم أنواع اليواقيت وأكثرها في جزيرة سرنديب وعلى جبلها نزل آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة فيما يقال .