الأبشيهي

608

المستطرف في كل فن مستظرف

لقيني يسلم علي ويرحب بي ويكرمني وكان رأسي لا يصل إلى ركبتيه رحمه الله تعالى عليه ولم يكن في بلغار حمام يمكنه دخولها إلا حمام واحدة وكانت له أخت على طوله ورأيتها مرات في بلغار وقال لي قاضي بلغار يعقوب ابن النعمان : إن هذه المرأة العادية قتلت زوجها وكان أسمه آدم وكان أقوى أهل بلغار قيل : إنها ضمته إليها فكسرت أضلاعه فمات من ساعته . وروي عن وهب بن منبه في عوج بن عنق أنه كان من أحسن الناس وأجملهم إلا أنه كان لا يوصف طوله قيل : إنه كان يخوض في الطوفان فلم يبلغ ركبتيه ويقال إن الطوفان علا على رؤوس الجبال أربعين ذراعاً وكان يجتاز بالمدينة فيتخطاها كما يتخطى أحدكم الجدول الصغير وعمره الله دهراً طويلا حتى أدرك موسى عليه السلام وكان جباراً في أفعاله يسير في الأرض براً وبحراً ويفسد ما شاء ويقال : إنه لما حصر بنو إسرائيل في التيه ذهب فأتى بقطعة من جبل على قدرهم واحتملها على رأسه ليلقيها عليهم فبعث الله طيراً في منقاره حجر مدور فوضعه على الحجر الذي على رأسه فانثقب من وسطه وانخرق في عنقه وأخبر الله عز وجل نبيه موسى عليه الصلاة والسلام بذلك فخرج إليه وضربه بعصا فقتله ويقال : إن موسى عليه الصلاة والسلام كان طوله عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع وقفز في الهواء عشرة أذرع وضربه فلم يصل إلى عرقوبه " فتبارك الله أحسن الخالقين " المؤمنون : 14 . ومن ذلك ما قيل عن أمه عنق بنت آدم عليها الصلاة والسلام وكانت مفردة بغير أخ وكانت مشوهة الخلقة لها رأسان وفي كل يد عشرة أصابع ولكل أصبع ظفران كالمنجلين . وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : هي أول من بغى في الأرض وعمار الفجور وجاهر بالمعاصي واستخدم الشياطين وصرفهم في وجوه السحر وكان قد أنزل الله على آدم عليه الصلاة والسلام أسماء عظيمة تطيعه الشياطين بها وأمره أن يدفعها إلى حواء لتحترز بها فغافلتها عنق وسرقتها واستخدمت بها الشياطين وتكلمت بشيء من الكهانة فدعا عليها آدم وأمنت على ذلك حواء فأرسل الله عليها أسداً أعظم من الذيل فهجم عليها وقتلها وذلك بعد ولادتها عوجاً بسنتين . ومن ذلك ما حكي عن بعض فقهاء الموصل : أنه شاهد ببلاده الأكراد المحمدية في جبل من جبال الموصل إنساناً طوله تسعة أذرع وهو صبي لم يبلغ الحلم وكان يأخذ بيده الرجل القوي ويرميه خلف ظهره فأراد صاحب الموصل استخدامه فقيل له في عقله خبل فتركه . وروي عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال : دخلت بلدة اليمن فرأيت بها إنساناً من وسطه إلى أسفله بدن واحد ومن وسطه إلى أعلاه بدنان مفترقان برأسين ووجهين وأربع أيد وهما يأكلان ويشربان ويتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان . قال : ثم غبت عنهما قليلا ورجعت فقيل لي : أحسن الله عزاءك في أحد الشقين فقلت : وكيف صنع به فقيل : ربط في أسفله حبل وثيق وترك حتى ذبل ثم قطع ورأيت الجسد الآخر بالسوق ذاهباً وراجعاً . ومنه : ما أرسله بطاركة الأرمن إلى ناصر الدولة وهو رجلان في جسد واحد فأحضر الأطباء وسألهم عن انفصال أحدهما عن الآخر فسألوهما هل تجوعان معاً وتعطشان معاً قال : نعم فقالوا له لا يمكن فصلهما ويقال : إنه أحضر أباهما فسأله عن حالهما فأخبر أنهما يختصمان في بعض الأحيان وأنه يصلح بينهما . ومن ذلك : ما ذكر أنه أهدي إلي أبي منصور الساماني فرس له قرنان وثعلب له جناحان إذا قرب منه إنسان نشرهما وإذا بعد ألصقهما وذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى عليه أنه : ولد له مولود على أحد جنبيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله