الأبشيهي

607

المستطرف في كل فن مستظرف

الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم ذكر المسعودي في كتابه عن بعض العلماء : أن الله سبحانه وتعالى خلق في الأرض قبل آدم ثمانياً وعشرين أمة على خلق مختلفة وهي أنواع منها : ذوات أجنحة وكلامهم قرقعة ومنها ما له أبدان كالأسود ورؤوس كالطير ولهم شعور وأذناب وكلامهم دوي ومنها ما له وجهان واحد من قبله والآخر من خلفه وأرجل كثيرة ومنها يشبه نصف الإنسان بيد ورجل وكلامهم مثل صياح الغرانيق ومنها ما وجهه كالآدمي وظهره كالسلحفاة وفي رأسه قرن وكلامهم مثال عوي الكلاب ومنها ما له شعر أبيض وذنب كالبقر ومنها ما له أنياب بارزة كالخناجر وآذان طوال ويقال : إن هذه الأمم تناكحت وتناسلت حتى صارت مائة وعشرين أمة ولم يخلق الله تعالى أفضل ولا أحسن ولا أجمل من الإنسان وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خلق الله تعالى ألف أمة وعشرين أمة منها ستمائة في البحر وأربعمائة وعشرون في البر وفي الإنسان من كل خلق فلذلك سخر الله له جميع الخلق واستجمعت له جميع اللذات وعمل بيده جميع الآلات وله النطق والضحك والبكاء والفكرة والفطنة واختراعات الأشياء واستنباط جميع العلوم واستخراج المعادن وعليه وقع الأمر والنهي والوعد والوعيد والنعيم والعذاب وإياه خاطب وله قرب وخلق الله تعالى إسرافيل عليه السلام على صورة الإنسان وهو أقرب الملائكة إليه وفي الحديث : " لا تضربوا الوجوه فإنها على صورة إسرافيل " . وآيات الله تعالى في البشر أكثر من أن تحصر : " فتبارك الله أحسن الخالقين " " المؤمنون : 14 " . وقال الشيخ عبد الله صاحب كتاب تحفة الألباب : دخلت إلى باشقرد فرأيت قبور عاد فوجدت سن أحدهم طوله أربعة أشبار وعرضه شبران وكان عندي في باشقرد نصف ثنية أخرجت لي من فك أحدهم الأسفل فكان نصف الثنية شبرين ووزنها ألف ومائة مثقال وكان دور فك ذلك العادي سبعة عشر ذراعاً وطول عظم عضد أحدهم ثمانية أذرع . وعرض كل ضلع من أضلاعهم ثلاثة أشبار كلوح الرخام . قال : ولقد رأيت في بلغار سنة ثلاثين وخمسمائة من نسل عاد رجلا طويلا طوله أكثر من سبعة وعشرين ذراعاً كان يسمى : دنقي أو دبقي وكان يأخذ الفرس تحت إبطه كما يأخذ الولد الصغير وكان من قوته يكسر بيده ساق الفرس ويقطع جلده وأعضاءه كما يقطع باقة البقل وكان صاحب بلغار قد اتخذ له درعاً تحمل على عجلة وبيضة عادية لرأسه كأنهما قطعة من جبل وكان يأخذ في يده شجرة من البلوط كالعصا لو ضرب بها الذيل لقتله وكان خيراً متواضعاً كان إذا