الأبشيهي

586

المستطرف في كل فن مستظرف

الرحمن الرحيم لا إله إلا هو " . وروى الثعلبي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى : صوت الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفر بالأسحار " وفي الحديث : " لا تسبوا الديك فإنه يؤقت للصلاة " . وزعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله وماله . نادرة : قيل كان لإبراهيم بن مزيد ديك وكان كريماً عليه فجاء العيد وليس عنده شيء يضحي عليه فأمر امرأته بذبحه واتخاذ طعام منه وخرج إلى المصلى فأرادت المرأة أن تمسكه ففر فتبعته فصار يخترق من سطح إلى سطح وهي تتبعه فسألها جيرانها وهم هاشميون عن موجب ذبحه فذكرت لهم حال زوجها فقالوا ما نرضى أن يبلغ الاضطرار بأبي إسحاق إلى هذا القدر فأرسل إليه هذا شاة وهذا شاتين وهذا بقرة وهذا كبشاً حتى امتلأت الدار فلما جاء ورأى ذلك قال : ما هذا فقصت عليه زوجته القصة فقال : إن هذا الديك لكريم على الله فإن إسماعيل نبي الله فدي بكبش واحد وهذا فدي بما أرى . حرف الذال ذباب وكنيته أبو جعفر وهو أصناف كثيرة يتولد من العفونة ومن عجيب أمره أنه يلقي رجيعه على الأبيض يسود وعلى الأسود يبيض ولا يقعد على شجرة الدباء وفي الحديث : " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه دواء وفي الأخرى داء " وإن من طبعه أن يلقي نفسه بالجناح الذي فيه الداء . وحكي أن المنصور كان جالساً فألح عليه الذباب حتى أضجره فقال : انظروا من بالباب من العلماء فقالوا : مقاتل بن سليمان فدعا به ثم قال له : هل تعلم لأي حكمة خلق الله الذباب قال : ليذل به الجبابرة . قال : صدقت ثم أجازه . ومن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقع عليه ذباب قط وقال المأمون : قالوا إن الذباب إذا دلك به موضع لسعة الزنبور سكن ألمه فلسعني زنبور فحككت على موضعه أكثر من عشرين ذبابة فما سكن له ألم فقالوا هذا كان حتفاً قاضياً ولولا هذا العلاج لقتلك وقال الجاحظ من منافع الذباب أنها تحرق وتخلط بالكحل فإذا اكتحلت به المرأة كانت عينها أحسن ما يكون وقيل : إن المواشط تستعمله ويأمرن به العرائس وقيل : إن الذباب إذا مات وألقي عليه برادة الحديد عاش وإذا بخر البيت بورق القرع هرب منه الذباب . ذئب حيوان معروف وكنيته أبو جعدة وأبو جاعد وأبو ثمامة لونه رمادي وهو من الحيوان الذي ينام بإحدى عينيه وتحرس بالأخرى حتى تمل فيغمضها ويفتح الأخرى كما قال بعض واصفيه : [ من الطويل ] ينام بإحدى مقلتيه ويتقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع وإذا أراد السفاد اختفى ويطول في سفاده كالكلب . وإذا جاع عوى فتجمع الذئاب حوله فمن هرب منها أكلوه وإذا خاف منه الإنسان طمع فيه وليس في الأرض أسد يعض على عظم إلا ويسمع لتكسيره