الأبشيهي

587

المستطرف في كل فن مستظرف

صوت بين لحييه إلا الذئب فإن لسانه يبري العظم بري السيف ولا يسمع له صوت وقيل : إذا أعماه الإنسان فشم الذئب رائحة الدم لا يكاد ينجو منه وإن كان أشد الناس قلباً وأتمهم سلاحاً كما أن الحية إذا خدشت طلبها الذر فلا تكاد تنجو منه وكالكلب إذا عض الإنسان يطلبه الفأر فيبول عليه فيكون في ذلك هلاكه فيحتال له بكل حيلة وقيل : لا يعرف الالتحام عند السفاد إلا في الكلب والذئب وإذا هجم الصياد على الذئب والذئبة وهما يتسافدان قتلهما كيف شاء والله أعلم . حرف الراء رخ طير عظيم الخلقة يوجد بجزائر الصين قال أبو حامد الأندلسي : ذكر لي بعض المسافرين في البحر أنهم أرسوا بجزيرة فلما أصبحوا وجدوا في طرفها لمعاناً وبريقاً فتقدموا إليه وإذا هم بشيء مثل القبة قال : فجعلوا يضربون فيه بالفؤوس إلى أن كسروه فوجدوه كهيئة البيضة وفيه فرخ عظيم قال فتعلقوا بريشه وجروه ونشبوا القدور وخرجوا يحتطبون من تلك الجزيرة حطباً يقال له حطب الشباب فلما أكلوا ذلك الطعام اسودت لحية ولمة كل ذي شيب قال فلما أصبحوا جاءهم الرخ فوجدهم قد صنعوا بفرخه ما صنعوا فذهب وأتى في رجليه بحجر عظيم وتبعهم بعدما ساروا في البحر وألقاه على سفينتهم فسبقت السفينة وكانت مشرعة بتسع قلوع ووقع الحجر في البحر فنجاهم الله تعالى منه وكان ذلك من لطف الله تعالى بهم قال : وقد كان بقي معهم أصل ريشة قيل إنهم كانوا يجعلون فيها الماء فتسع رخم طير أغبر أصفر المنقار معروف وهو من أشر الطيور ويقال : إنها صماء وسبب ذلك ما قيل في بعض الحكايات : إن موسى عليه الصلاة والسلام لما مات تكلمت بموته وكانت تعرف مكانه فأصمها الله تعالى حتى لا ترشد أحداً إلى موضعه . حرف الزاي زرافة حيوان غريب الخلقة ولما كان مأكولها ورق الشجر خلق الله تعالى يديها أطول من رجليها وهي ألوان عجيبة يقال : إنها متولدة من ثلاث حيوانات : الناقة الوحشية والنقرة الوحشية والضبع فينزو الضبع على الناقة فيأتي بذكر فينزو ذلك الذكر على البقرة فتتولد منه الزرافة والصحيح أنها خلقت بذاتها ذكر وأنثى كبقية الحيوانات لأن الله تعالى لم يخلق شيئاً إلا بحكمة . زنبور حيوان فوق النحل له ألوان وقد أودعه الله حكمة في بنيانه بيته وذلك أنه يبنيه مربعاً له