الأبشيهي
577
المستطرف في كل فن مستظرف
قد انتقض وضوئي فاصبر حتى أجدد لي وضوءاً وأرجع . ومن العجيب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله والثعلب يصيد القنفذ فيأكله والقنفذ يصيد الأفعى فيأكلها والأفعى تصيد العصفور والعصفور يصيد الجراد والجراد يصيد الزنابير والزنابير تصيد النحل والنحل تصيد الذباب والذباب يصيد البعوض والبعوض يصيد النمل والنمل يأكل كل ما تيسر من صغير وكبير فتبارك الله الذي أتقن ما صنع . الخواص : رأسه إذا ترك في برج حمام هرب الحمام منه ونابه يشهد على الصبي بحسن خلقه ومرارته تجعل منها في أنف المصروع يبرأ ولحمه ينفع من اللقوة والجذام وخصيته تشد على الصبي تنبت أسنانه وفروه أنفع شيء للمربوط ودمه إذا جعل على رأس أقرع نبت شعره لذا ثعبان هو الكبير من الحيات ذكراً كان أو أنثى وهو عجيب الشأن في هلاك بني آدم يلتوي على ساق الإنسان فيكسرها وليس له عدو إلا النمس ولولا النموس لأكلت الثعابين أهل مصر . لطيفة : قيل إن عبد الله بن جدعان كان في ابتداء أمره صعلوكاً وكان شريراً يفتك ويقتل وكان أبوه يعقل عنه فضجر من ذلك وأراد قتله فخرج هارباً على وجهه فتوصل لجبل فوجد فيه شقاً فدخل فيه فوجد في صدره شيئاً كهيئة الثعبان فدنا منه وقال لعله يثب علي فيقتلني وأستريح قال : فدنا منه فوجده مصنوعاً من ذهب وعيناه ياقوتتان ثم وجد من داخله بيتاً فيه جثث طوال بالية على أسرة الذهب والفضة وعند رؤوسهم لوح مكتوب فيه تاريخهم وإذا بهم رجال من جرهم وفي وسط البيت كوم من الياقوت الأحمر والزمرد والذهب والفضة واللؤلؤ فأخذ منه قدر ما يحل وعلم الشق وذهب إلى قومه فأغناهم ورجع فلم يمر مكان الشق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد كنت أستظل بجفنة عند عبد الله بن جدعان من الهجير " قالت عائشة : يا رسول الله . . . هل ينفعه ذلك شيئا قال : لا لأنه لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . حرف الجيم جراد حيوان معروف وليس له جهة مخصوصة وإنما يكون هائماً هارباً وإذا أراد أن يبيض ذهب إلى بعض الصخور فضربها بذنبه فتنفرج له فيلقي بيضه فيها وله ستة أرجل وطرفا أرجله كالمنشار وهو ألوان عديدة وفيه خلقة عشرة من الجبابرة وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا إبل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذ جمل ورجلا نعامة وذنب حية وهو من الحيوان الذي ينقاد إلى رئيسه كالعسكري إذا ظن أميره تتابع خلعه وفي الحديث أن جرادة وقعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مكتوب على جناحها بالعبرانية نحن جند الله الأكبر ولنا تسعة وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما فيها فقال عليه الصلاة والسلام : " اللهم أقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء " . قال : فجاء جبريل فقال : إنه قد استجيب لك في بعضها وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر وإن أول هلاك هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل الدر إذا قطع سلكه " . قيل كان طعام يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجراد وقلوب الشجر وكان يقول من أنعم منك يا يحيى وقد أجمع المسلمون على أكل لحمه ومن خواصه أن الإنسان إذا تبخر به نفعه من عسر البول .