الأبشيهي
568
المستطرف في كل فن مستظرف
من الأشياء النفيسة عند أهل الهند يقال : إنه يهدى إليهم فيذبحونه بسكين من الذهب ويحشونه من ملح مصر فإذا وضعوا منه مثقالا على لحم أو بيض نفع نفعاً عظيماً . الأفعى الأنثى من الحيات والذكر أفعوان وهو يعيش ألف سنة على ما يقال ويعرف بالشجاع والأسود وهو أشر الحيات وأشرها حيات وأفاعي سجستان ومن عجيب ما يحكى عنها أنها لدغت إنساناً في رجله فانصدعت جبهته . وحكي أنها نهشت ناقة وفصيلها يرضع فمات قبل أمه وقيل : لما دخل شبيب بن شبة على المنصور قال له : يا شبيب أدخلت سجستان فقال له : نعم . قال : صف لي أفاعيها قال يا أمير المؤمنين : هي دقاق الأعناق صغار الأذناب مقلصة الرؤوس رقش . برش كأنما كسين أعلام الحبرات كبارهن حتوف وصغارهن سيوف وقيل : إنها تتدفن في التراب أربعة أشهر في البرد ثم تخرج وقد أظلمت عيناها فتمر بشجر الرازيانج وهو الشمر الأخضر فتحك عينيها به فيرجع إليها بصرها فسبحان من ألهمها ذلك وقال الزمخشري : إذا عميت الأفعى بعد ألف سنة ألهمها الله تعالى أن تأتي البساتين وتلقي نفسها على هذه الشجرة وتحك عينيها فتبصر . وقيل : إذا قطع ذنبها عاد كما كان وإذا قلع نابها عاد بعد ثلاثة أيام وهي أعدى عدو للإنسان وقال بعضهم : رأيت حية قد ابتلعت كبشاً عظيم القرنين فجعلت تضرب به الحجارة يميناً ويساراً حتى كسرت القرنين وابتلعته وقرنيه والله تعالى أعلم وقيل : إذا قطع ذنب الحية تعيش إن سلمت من الذر وقيل : إن بالحبشة حيات لها أجنحة تطير بها وقيل : إن جلدها ينسلخ عنها في كل سنة مرة وقيل : إن الجلد لا ينسلخ وإنما الذي ينسلخ قشر فوق الجلد وغلاف يخلق لها كل عام وهي تبيض على عدد أضلاعها أي ثلاثين بيضة فيجتمع عليها النمل فيفسدها بقدرة الله تعالى إلا نادراً . ومن عجيب أمرها أنها لا ترد الماء ولا ترده ولكنها إذا شمت رائحة الخمر فلا تكاد تصبر عنه مع أنه سبب هلاكها لأنها إذا شربت سكرت فتعرضت للقتل والذكر لا يقيم في الموضع وإنما تقيم الأنثى لآجل فراخها حتى تكتسب قوة فإذا قويت أخذتهم وانسابت فأي جحر وجدته دخلت فيه وأخرجت صاحبه منه وعينها لا تدور وإذا قلعت عادت . ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان وتفرح بالنار وتقرب منها وتحب اللبن حباً شديداً وإذا دخلت بصدرها في جحر لا يستطيع أقوى الناس إخراجها منه ولو قطعت قطعاً وليس لها قوائم ولا أظفار وإنما تقوى بظهرها لكثرة أضلاعها . وحكى عمر بن يحيى العلوي قال : كنا في طريق مكة فأصاب رجلا منا استسقاء فاتفق العرب أن سرقوا منا فطار جمال على أحدها ذلك الرجل قال : ثم بعد أيام جمعتنا المقادير فوجدته قد برئ فسألناه عن حاله فقال : إن العرب لما أخذوني جعلوني في أواخر بيوتهم فكنت في حالة أتمنى فيها الموت وبينما أنا كذلك إذ أتوا يوماً بأفاعي اصطادوها وقطعوا رؤوسها وأذنابها وشووها بعد ذلك فقلت في نفسي : هؤلاء اعتادوها فلا تضرهم فلعلي إن أكلت منها مت فاسترحت فاستطعمتهم فأطعموني واحدة فلما استقرت في بطني أخذني النوم فنمت نوماً ثقيلا ثم استيقظت وقد عرفت عرقاً شديداً واندفعت طبيعتي نحو مائة مرة فلما أصبحت وجدت بطني قد ضمر وقد انقطع الألم فطلبت منهم مأكولا فأكلت