الأبشيهي

569

المستطرف في كل فن مستظرف

وأقمت عندهم أياماً فلما نشطت ووثقت من نفسي بالحركة أخذت في الطريق مع بعضهم فائدة : قيل إن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى وإنما وجد في زمانه وسببه أن كسرى كان ذات يوم جالساً في بعض متفرجاته إذ جاءته حية فانسابت بين يديه وتمرغت وصارت تتقلقل مثل الذي يشتكي فأراد بعض الجند قتلها فمنعهم الملك ثم قال لهم : انظروا أمرها فلما سمعت ذلك انسابت بين يديه فأمرهم أن يتبعوها إلى المكان الذي تريده قال : فجاءت إلى بئر وصارت تنظر فيه قال : فنظروا فإذا فيه حية عظيمة وعلى ظهرها عقرب أسود فنخسها بعضهم برمح فقتلها وتركوها ورجعوا فأخبروا الملك بذلك فلما كان الغد جاءت الحية للملك وفي فمها بزر فنثرته بين يدي الملك وذهبت فقال الملك : إنها أرادت مكافأتنا اجعلوه في الأرض لننظر ما يكون من أمره قال : ففعلوا ذلك فطلع منه الريحان قال فلما انتهى أمره أتوا به إلى الملك قال وكان به زكام فشمه فبرئ . لطيفة : من غريب ما اتفق لعماد الدولة أنه لما ملك شيراز اجتمع عليه أصحابه وطلبوا منه مالا ولم يكن عندهم ما يرضيهم به فاغتم لذلك ونام مستلقياً على قفاه مفكراً في ذلك وإذا بحية عظيمة خرجت من سقف ذلك المجلس ودخلت في سقف آخر قال : فطلب سلماً وصعد لينظر المكان الذي خرجت منه . فلما رآه وجد كوة فنظر في داخلها فإذا هي مطمورة فدخلها فوجد فيها صندوقاً فيه خمسمائة ألف دينار فأمر بإخراجه وإنفاقه على عسكره . ومن ألطف ما اتفق له أيضاً : أنه كان بتلك البلد خياط أطروش وكان الملك الذي قبله قد أودع عنده وديعة مال قال فطلبه عماد الدولة ليخيط له على عادته لأنه هو الذي يخيط للملوك قال : فتوهم الأطروش أنه غمز عليه بسبب الوديعة فلما حضر بين يدي عماد الدولة قال له : إن فلاناً الملك لم يدع عندي سوى اثني عشر صندوقاً ولم أدر ما فيها فأمر بإحضارها فأحضرها فأخذها عماد الدولة ووسع بها على جنده وتعجب من هاتين القضيتين فكانت هذه الأسباب من دلائل السعادة له . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الحيات بعد أن تنذر ثلاث مرات وقيل : ثلاثة أيام وأما سكان البيوت فالإنذار لها متعين . وفي الحديث : " من قتل حية فكأنما قتل مشركاً ومن لبس خفاً فلينفضه ومن آوى إلى فراشه فلينظفه " . الخواص : يقال إن دمها يجلو البصر وقلبها إذا علق على إنسان لا يؤثر فيه السحر وضرسها إذا علق على من به وجع الضرس سكن الأيمن للأيمن والأيسر للأيسر ولحمها قال بقراط الحكيم : من أكله أمن من الأمراض الصعبة . الأنيس وتسميه الرماة الأنيسة لأنه من طيور الواجب عندهم وهو طير له لون حسن غذاؤه الفاكهة ومأواه الأنهار والبساتين والغياض وله صوت حسن كالقمري .