الأبشيهي

553

المستطرف في كل فن مستظرف

يا أيها الركب المعرسونا * أكل هذا الليل ترقدونا فيتواثبون بين باك ومتضرع ، فإذا أصبح نادي : عند الصباح يحمد القوم السرى . وأنشدوا : [ من السريع ] يا أيها الراقد كم ترقد * قم يا حبيبي قد دنا الموعد وخذ من الليل وساعاته * حظاً إذا ما هجع الرقد من نام حتى ينقضي ليله * لم يبلغ المنزل أو يجهد قل لذوي الألباب أهل التقى * قنطرة الحشر لكم موعد وقيل : إن نومة الضحى تورث الغم والخوف ونومة العصر تورث الجنون وأنشد بعضهم : [ من الطويل ] ألا إن نومات الضحى تورث الفتى * غموماً ونومات العصير جنون وعن ابن العباس بن عبد المطلب أنه مر يوماً بابنه وهو نائم نومة الضحى فوكزه برجله وقال له : قم لا أنام الله عينك أتنام في ساعة يقسم الله تعالى فيها الرزق بين العباد أو ما سمعت ما قالت العرب إنها مكسلة مهزلة منسية للحاجة . والنوم على ثلاثة أنواع : نومة الخرق ونومة الخلق ونومة الحمق فنومة الخرق نومة الضحى ونومة الخلق هي التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها أمته فقال : " قيلوا فإن الشياطين لا تقيل " ونومة الحمق النومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون . وكان هشام بن عبد الملك يقول لولده : لا تصطبح بالنوم فإنه شؤم ونكد . وقال الثوري لطبيب : دلني على شيء إذا أردت النوم جاءني فقال : ادهن رأسك وأكثر من ذلك واتق الله وكان طاوس يقول لأن تختلف السياط على ظهري أحب إلي من أن أنام يوم الجمعة والإمام يخطب . وكان شداد بن أوس يتلوى على فراشه كالحبة على المقلى ويقول اللهم إن النار منعتني النوم وأنشدوا في المعنى : [ من م . الكامل ] غيرت موضع مرقدي * يوماً ففارقني السكون قل لي فأول ليلتي * في حفرتي أن أكون وأنشد أبو دلف : [ من الطويل ] أمالكتي ردي علي رقاديا * ونومي فقد شردته عن وساديا أما تتقين الله في قتل عاشق * أمت الكرى عنه فأحيا اللياليا وأنشد أبو غانم الثقفي : [ من الطويل ] رقدت رقاد الهيم حتى لو أنني * يكون رقادي مغنماً لغنيت فقيل : لمن هذا فقال : لرقاد من رقاد العرب . وقيل : إن نوم عبود يضرب به المثل وكان عبود هذا