الأبشيهي
554
المستطرف في كل فن مستظرف
عبداً أسود قيل إنه نام أسبوعاً وقيل إنه تماوت على أهله وقال اندبوني لأعلم كيف تندبوني إذا أنا مت فسجى ونام وندب فإذا هو قد مات . وأما الرؤيا : فقد قيل فيها أقاويل وهو أنهم قالوا إن النوم هو اجتماع الدم وانحداره إلى الكبد ومنهم من رأى أن ذلك هو سكون النفس وهدوء الروح . ومنهم من زعم أن ما يجده الإنسان في نومه من الخواطر إنما هو من الأطعمة والأغذية والطبائع . وذهب جمهور الأطباء إلى أن الأحلام من الأخلاط وإن ذلك بقدر مزاج كل واحد منها وقوته فالذي يغلب عليه الصفراء يرى بحوراً وعيوناً ومياها كثيرة ويرى أنه يسبح ويصيد سمكاً ومن غلبت على مزاجه السوداء رأى في منامه أجداثاً وأمواتاً مكفنين بسواد وبكاء وأشياء مفزعة ومن غلب على مزاجه الدم رأى الخمر والرياحين وأنواع الملاهي والثياب المصبغة . والذي يقع عليه التحقيق أن الرؤيا الصالحة كما قد جاء جزء من ستين جزء من النبوة وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . والرؤيا على ضربين فمنهم من يرى رؤيا فتجيء على حالها لا تزيد ولا تنقص ومنهم من يرى الرؤيا في صورة مثل ضرب له . فمن فلك ما حكي : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في الجنة غرفاً فقال : لمن هذه . فقيل لأبي جهل بن هشام فقال ما لأبي جهل والجنة والله لا يدخلها أبدا . قال : فأتاه عكرمة ولده مسلماً فتأولها به وكذلك تأول في قتل الحسين لما رأى أن كلباً أبقع يلغ في دمه وكان ذلك بعد رؤياه عليه الصلاة والسلام بخمسين عاماً وكذلك حين قال لأبي بكر رضي الله تعالى عنه إني رأيت كأني رقيت أنا وأنت درجاً في الجنة فسبقتك بدرجتين ونصف فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله أقبض بعدك بسنتين ونصف . ورأت عائشة رضي الله تعالى عنها سقوط ثلاثة أقمار في حجرتها فأولها أبوها بموته وموت النبي صلى الله عليه وسلم وموت عمر رضي الله تعالى عنهما ودفنهم في حجرتها فكان الأمر كذلك . وحكي : أن أم الشافعي رضي الله تعالى عنه لما حملت به رأت كأن المشتري خرج من فرجها وانقض بمصر ثم تفرق في كل بلد قطعة فأول بعالم يكون بمصر وينتشر علمه بأكثر البلاد فكان كذلك . وحكي أيضاً : أن عاملاً أتى عمر رضي الله تعالى عنه فقال : رأيت الشمس والقمر اقتتلا فقال له عمر مع من كنت قال : مع القمر فقال : مع الآية الممحوة والله لا وليت لي عملاً فعزله . ثم اتفق أن علياً رضي الله تعالى عنه وقع بينه وبين معاوية ما وقع فكان ذلك الرجل مع معاوية . وأما من مهر في تعبير الرؤيا فهو ابن سيرين . جاءه رجل فقال له : رأيت كأني أسقي شجرة زيتون زيتاً فاستوى جالساً فقال : ما التي تحتك قال : علجة اشتريتها وفي رواية جارية وأنا أطؤها فقال : أخاف أن تكون أمك فكشف عنها فوجدها أمه . وجاءه رجل فقال : رأيت كأن في يدي خاتماً أختم به فروج النساء وأفواه الرجال فقال له أنت مؤذن تؤذن بالليل فتمنع الرجال والنساء من الأكل والوطء . وجاءه رجل فقال : رأيت جارة لي قد ذبحت في بيت من دارها فقال هي امرأة نكحت في ذلك البيت وكانت امرأة لصديق ذلك الرجل فاغتم لذلك ثم بلغه أن الرجل قدم في تلك الليلة وجامع زوجته في ذلك البيت . وجاءه رجل معه جراب فقال له : رأيت في النوم كأني أسد الزقاق سداً وثيقاً شديداً فقال