الأبشيهي
551
المستطرف في كل فن مستظرف
ما كان مندق اللواء لريبة * تخشى ولا أمر يكون مبذلا لكن هذا الرمح ضعف متنه * صغر الولاية فاستقل الموصلا فسر خالد وأمر لأبي الشمقمق بعشرة آلاف درهم . ودخل الحجاج الكوفة متوجهاً إلى عبد الملك فصعد المنبر فانكسر تحت قدمه فعلم أنهم قد تطيروا له بذلك فالتفت إلى الناس قبل أن يحمد الله تعالى فقال : شاهت الوجوه وتبت الأيدي ويؤتم بغضب من الله إذا انكسر عود جذع ضعيف تحت قدم أسد شديد تفاءلتم بالشؤم وإني على أعداء الله تعالى لأنكد من الغراب الأبقع وأشأم من يوم نحس مستمر وإني لأعجب من لوط وقوله : " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلي ركن شديد " هود : 80 . فأي ركن أشد من الله تعالى أو ما علمتم ما أنا عليه من التوجه إلى أمير المؤمنين وقد وليت عليكم أخي محمد بن يوسف وأمرته بخلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً في أهل اليمن فإنه أمره أن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم وقد أمرته أن يسيء إلى محسنكم وأن لا يتجاوز عن مسيئكم وأنا أعلم أنكم تقولون بعدي لا أحسن الله له الصحابة وأنا معجل لكم الجواب لا أحسن الله عليكم الخلافة أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم . وخرج بعض ملوك الفرس إلى الصيد فأول من استقبله أعور فضر به وأمر بحبسه ثم ذهب للصيد فاصطاد صيداً كثيراً فلما عاد استدعى بالأعور فأمر له بمال فقال : لا حاجة لي به ولكن ائذن لي في الكلام فقال : تكلم فقال : أيها الملك إنك تلقيتني فضربتني وحبستني وتلقيتك فصدت وسلمت فأينا أشأم صباحاً على صاحبه . فضحك منه وأمر له بصلة . وحكي أيضاً أن صاحب قرطبة أصابه وجع فأمر بعض جواريه أن تغنيه ليلهو عن وجعه فقالت : [ من البسيط ] هذي الليالي علمنا أن ستطوينا * فشعشعينا بماء المزن واسقينا قال : فتطير من ذلك وأمرها بالانصراف ولم يقم بعد ذلك غير خمسة أيام ومات . وحكي : أن نور الدين محمود وهمام الدين ركبا في يوم عيد وخرجا للتفرج فتجاولا في الكلام ثم قال محمود : يا من درى هل نعيش إلى مثل هذا اليوم فقال له همام الدين : قل هل نعيش إلى آخر هذا الشهر فإن العام كثير قال فأجرى الله على منطقهما ما كان مقدراً في الأزل فمات أحدهما قبل تمام الشهر ومات الآخر قبل تمام العام . وأما الفراسة : فقد قال الله تعالى : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " الحجر : 75 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " . وقال علي رضي الله تعالى عنه : ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه . وقيل : أشار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على علي رضي الله تعالى عنهما عنه بشيء فلم يعمل به ثم ندم فقال : يرحم الله ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق . وحكى أبو سعيد الخراز أنه كان في الحرم فقير ليس عليه إلا ما يستر عورته فأنفت نفسي منه فتفرس ذلك مني فقرأ " واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه " البقرة : 235 فندمت واستغفرت الله في قلبي