الأبشيهي
550
المستطرف في كل فن مستظرف
لأنت على العشاق أقبح منظر * وأبشع في الأبصار من رؤية اللحد تصيح ببين ثم تعثر ماشياً * وتبرز في ثوب من الحزن مسود متى صحت صح البين وانقطع الرجا * كأنك من يوم الفراق على وعد وأعرض بعضهم عن الغراب وتطير بالإبل وسبب ذلك لكونها تحمل أثقال من ارتحل . وفي ذلك قال بعضهم مفرداً أجاد : [ من الكامل ] وقالوا : من تطير من شيء وقع فيه . وحكي عن إبراهيم بن المهدي قال : أرسل إلي محمد بن زبيدة في ليلة من ليالي الصيف مقمرة يقول : يا عم إني مشتاق إليك فاحضر الآن عندنا فجئته وقد بسط له على سطح زبيدة وعنده سليمان بن أبي جعفر وجاريته نعيم فقال لها : غنينا شيئاً فقد سررت بعمومتي فغنت وهي تقول هذه الأبيات : [ من الطويل ] همو قتلوه كي يكونوا مكانه * كما فعلت يوماً بكسرى مرازبه بني هاشم كيف التواصل بيننا * وجند أخيه سيفه ونجائبه قال : فغضب وتطير وقال لها ما قصتك ويحك انتبهي وغني ما يسرني . فغنت تقول : [ من الطويل ] كليب لعمري كان أكثر ناصراً * وأكثر حزماً منك ضرج بالدم فقال لها : ويحك ما هذا الغناء في هذه الليلة غني غيره فغنت تقول هذه الأبيات : [ من البسيط ] ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم * حتى تفانوا وريب الدهر عداء تبكي فراقهم عيني فأرقها * إن التفرق للمشتاق بكاء قال : فانتهرها وقال لها قومي إلى لعنة الله فقالت : والله يا مولاي لم يجر على لساني غير هذا وما ظننت إلا أنك تحبه . ثم إنها قامت من بين يديه وكان بين يديه قدح بلور وكان أبوه يحبه فأصابه طرف ردائها فانكسر . قال إبراهيم بن المهدي : فالتفت إلي وقال : يا عمي أرى أن هذا آخر أمرنا فقلت كلا بل يبقيك الله يا أمير المؤمنين ويسرك فسمعت هاتفاً يقول : " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان " يوسف : 41 . فقال لي أسمعت ما سمعت يا عم فقلت : ما سمعت شيئاً وما هذا إلا توهم فإذا الصوت قد علا فقال : يا عم اذهب إلى بيتك فمحال أن يكون بعد هذا اجتماع . قال : فانصرفت من عنده وكان هذا آخر عهدي به . وخرج أبو الشمقمق مع خالد بن يزيد بن مزيد وقد تقلد الموصل فلما أراد الدخول إليها اندق لواؤه في أول درب منها فتطير لذلك فأنشده أبو الشمقمق يقول : [ من الكامل ]