الأبشيهي
549
المستطرف في كل فن مستظرف
وأما الطيرة : فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفال ويكره الطيرة . وقيل : ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له " . وعن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : من أتى كاهناً فصدقه فيما يقول أو أتى امرأته حائضاً في دبرها فقد برئ مما نزل على محمد . وأنشد المبرد هذه الأبيات يقول : [ من البسيط ] لا يعلم المرء ليلاً ما يصبحه * إلا كواذب ما يجري به الفال والفأل والزجر والكهان كلهم * مضللون ودون الغيب أقفال وقال لبيد : [ من الطويل ] لعمري ما تدري الطوارق بالحصى * ولا زاجرات الطير ما الله صانع وقال آخر : [ من الوافر ] تعلم أنه لا طير إلا * على متطير وهو الثبور بل شيء يوافق بعض شيء * أحاييناً وباطله كثير وكانت العرب تتطير بأشياء كثيرة منها العطاس . وسبب تطيرهم منه أن دابة يقال لها العاطوس كانوا يكرهونها وكانوا إذا أرادوا سفرا خرجوا من الغلس والطير في أوكارها على الشجر فيطيرونها فإن أخذت يميناً أخذوا يميناً وإن أخذت شمالاً أخذوا شمالاً ومنه قول امرئ القيس : [ من الطويل ] وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكر مفر مقبل مدبر معاً * كجلمود صخر حطه السيل من علي والعرب أعظم ما يتطيرون منه الغراب فالقول فيه أكثر من أن يطلب عليه شاهد ويسمونه حاتماً لأنه يحتم عندهم بالفراق ويسمونه الأعور على جهة التطير بصراً وفيه يقول بعضهم : [ من الطويل ] إذا ما غراب البين صاح فقل به * ترفق رماك الله يا طير بالبعد