الأبشيهي
532
المستطرف في كل فن مستظرف
وقال آخر : [ من الطويل ] فلا تجزعن إن أظلم الدهر مرة * فإن اعتكار الليل يؤذن بالفجر وقال آخر : [ من الطويل ] لعمرك ما كل التعاطيل ضائراً * ولا كل شغل فيه للمرء منفعه إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى * عليك سواغ فاغتنم لذة الدعه فإن ضقت فاصبر يفرج الله ما ترى * ألا رب ضيق في عواقبه سعة وقال الرياشي : ما اعتراني هم فأنشدت قول أبي العتاهية حيث قال : [ من م . الوافر ] هي الأيام والغير * وأمر الله ينتظر أتيأس أن ترى فرجاً * فأين الله والقدر إلا سري عني وهبت ريح الفرج . ويروى أن سلطان صقلية أرق ذات ليلة ومنع النوم فأرسل إلى قاعد البحر وقال له : أنفذ الآن مركبا إلى إفريقية يأتوني بأخبارها فعمد القائد إلى مقدم مركب وأرسله فلما أصبحوا إذا بالمركب في موضعه كأنه لم يبرح فقال الملك لقائد البحر : أليس قد فعلت ما أمرتك به قال : نعم قد امتثلت أمرك وأنفذت مركباً فرجع بعد ساعة وسيحدثك مقدم المركب فأمر بإحضاره فجاء ومعه رجل فقال له الملك : ما منعك أن تذهب حيث أمرت قال : ذهبت بالمركب فبينما أنا في جوف الليل والرجال يجدفون إذا بصوت يقول : يا الله يا الله يا غياث المستغيثين يكررها مراراً فلما استقر صوته في أسماعنا ناديناه مراراً لبيك لبيك وهو ينادي يا الله يا الله يا غياث المستغيثين فجدفنا بالمركب نحو الصوت فلقينا هذا الرجل غريقاً قي آخر رمق من الحياة فطلعنا به المركب وسألناه عن حاله فقال : كنا مقلعين من إفريقية فغرقت سفينتنا منذ أيام وأشرفت على الموت وما زلت أصيح حتى أتاني الغوث من ناحيتكم فسبحان من أسهر سلطاناً وأرقه في قصره لغريق في البحر حتى استخرجه من تلك الظلمات الثلاث ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الوحدة فسبحانه لا إله غيره ولا معبود سواه . وحكى سيدي أبو بكر الطرطوشي في كتابه سراج الملوك قال : أخبرني أبو الوليد الباجي عن أبي ذر قال : كنت أقرأ على الشيخ أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين ببغداد جزءاً من الحديث في حانوت رجل عطار فبينما أنا جالس معه في الحانوت إذ جاء رجل من الطوافين ممن يبيع العطر في طبق يحمله على يده فدفع إليه عشرة دراهم وقال له : أعطني بها أشياء سماها له من العطر فأعطاه إياها فأخذها في طبقه وأراد أن يمضي فسقط الطبق من يده فانكب جميع ما فيه فبكى الطواف وجزع حتى رحمناه فقال أبو حفص لصاحب الحانوت : لعلك تعنيه على بعض هذه الأشياء فقال سمعاً