الأبشيهي

512

المستطرف في كل فن مستظرف

وقال علي رضي الله تعالى عنه : ما قال الناس لشيء طوبى إلا وقد خبأ له الدهر يوم سوء . قال الشاعر : [ من الطويل ] فما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الدار بالدار التي كنت أعهد ودخل داود عليه الصلاة والسلام غاراً فوجد فيه رجلا ميتاً وعند رأسه لوح مكتوب فيه أنا فلان ابن فلان الملك عشت ألف عام وبنيت ألف مدينة وافتضضت ألف بكر وهزمت ألف جيش ثم صار أمري إلى أن بعثت زنبيلا من الدراهم في رغيف فلم يوجد ثم بعثت زنبيلا من الجواهر فلم يوجد فدققت الجواهر واستفيتها فمت مكاني فمن أصبح وله رغيف وهو يحسب أن على وجه الأرض أغنى منه أماته الله كما أماتني . وذكر أن عبد الرحمن بن زياد لما ولي خراسان حاز من الأموال ما قدر لنفسه أنه إن عاش مائة سنة ينفق في كل يوم ألف درهم على نفسه أنه يكفيه فرؤي بعد مدة وقد احتاج إلى أن باع حلية مصحفه وأنفقها . وقال هيثم بن خالد الطويل : دخلت على صالح مولى منارة في يوم شات وهو جالس في قبة مغشاة بالسمور وجميع فروشها سمور وبين يديه كانون فضة يبخر فيه بالعود . ثم رأيته بعد ذلك في رأس الجسر وهو يسأل الناس . ولما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد ونزل في داره وقعد على فرشه . دخلت عليه عبدة بنت مروان فقالت : يا عامر : إن دهراً أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليه لقد أبلغ في عظتك . وقال مالك بن دينار : مررت بقصر تضرب فيه الجواري بالدفوف ويقلن : [ من الوافر ] ألا يا دار لا يدخلك حزن * ولا يغدر بصاحبك الزمان فنعم الدار تأوي كل ضيف * إذا ما ضاق بالضيف المكان ثم مررت عليه بعد حين وهو خراب وبه عجوزاً فسألتها عما كنت رأيت وسمعت فقالت : يا عبد الله إن الله يغير ولا يتغير والموت غالب كل مخلوق قد والله دخل بها الحزن وذهب بأهلها الزمان . وقال أبو العتاهية : [ من الطويل ] لئن كنت في الدنيا بصيراً فإنما * بلاغك منها مثل زاد المسافر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه * فما فاته منها فليس بضائر وقال عبد الملك بن عمير : رأيت رأس الحسين رضي الله عنه بين يدي ابن زياد في قصر الكوفة ثم رأيت رأس زياد بين يدي المختار ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك قال سفيان فقلت له : كم كان بين أول الرؤوس وآخرها . قال : اثنتا عشرة سنة . وقال الشاعر : [ من الخفيف ] إن للدهر صرعة فاحذرنها * لا تبيتن قد أمنت الشرورا قد يبيت الفتى معافى فيردى * ولقد كان آمناً مسرورا