الأبشيهي
511
المستطرف في كل فن مستظرف
الفصل الأول في شكوى الزمان وانقلابه بأهله روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذي قبله خير منه سمعت ذلك من نبيكم صلى الله عليه وسلم وكان معاوية رضي الله تعالى عنه يقول : معروف زماننا منكر زمان قد مضى ومنكره معروف زمان لم يأت . وكانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق فجاء أعرابي فسبقها فشق ذلك على الصحابة رضي الله عنهم فقال صلى الله عليه وسلم : " إن حقاً على الله أن لا يرفع شيئاً من هذه الدنيا إلا وضعه " . وحكي عن شيخ من همدان قال : بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع الحميري بهدايا فمكثت شهراً لا أصل إليه ثم بعد ذلك أشرف أشرافه من كوة فخر له من حول القصر سجداً ثم رأيته من بعد ذلك وقد هاجر إلى حمص واشترى بدرهم لحماً وسمطه خلف دابته وهو القائل هذه الأبيات : [ من الرمل ] أف للدنيا إذا كانت كذا * أنا منها في بلاء وأذى إن صفا عيش امرئ في صحبها * جرعته ممسياً كأس الردى ولقد كنت إذا ما قيل من * أنعم العالم عيشاً قيل ذا وقال يونس بن ميسرة : لا يأتي علينا زمان إلا بكينا منه ولا يتولى عنا زمان إلا بكينا عليه . ومن قوله ذلك : [ من الخفيف ] رب يوم بكيت منه فلما * صرت في غيره بكيت عليه ومثله : [ من الطويل ] وما مر يوم أرتجي فيه راحة * فأخبره إلا بكيت على أمسي ومن كلام ابن الأعرابي : [ من الوافر ] عن الأيام عد فعن قليل * ترى الأيام في صور الليالي