الجواد الكاظمي
78
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
يقول : الطَّلاق الَّذي يحبّه اللَّه والَّذي يطلَّق فيه الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل أن يطلَّقها في استقبال الطَّهر بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ثمّ يتركها حتّى تمضي ثلاثة قروء فإذا رأت الدّم من أوّل قطرة من الثّالثة وهو آخر القروء لأنّ الأقراء هي الأطهار فقد بانت منه وهي أملك بنفسها فان شاءت تزوّجت وحلَّت له فان فعل هذا بها مائة مرّة هدم ما قبله وحلَّت بلا زوج الحديث . وهو ضعيف من وجوه : الأوّل انّ عبد اللَّه بن بكير فطحيّ فلا يعتدّ بروايته . الثّاني اختلاف سند الرّواية فتارة أسندها إلى زرارة وأخرى إلى رفاعة ومع ذلك نسبها إلى نفسه حيث قال لمّا سئل عنه : هذا ممّا رزقني اللَّه من الرّأي وظاهره انّها ليست برواية وقد قال الشيخ : انّ إسنادها إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه الَّذي أفتى به لمّا رأى أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه قال : وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلى الفطحيّة ما هو معروف والغلط في ذلك أعظم من الغلط في اسناد وفتيا يعتقد صحّتها لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمّة عليهم السّلام . الثالث انّها مخالفة لظاهر الآية فيكون مردودا . واستدلّ بظاهرها من اكتفى بنكاح البالغة من دون الوليّ ومن جوّز للمرأة أن تعقد على نفسها لانّه أضافه إليها ، والقول بأنّ الاسناد إليها من حيث انّ نكاح الوليّ نكاحها أو انّها في الثّيّب والكلام في البكر لا يخفى ما فيه . ومقتضى الآية الاكتفاء بالعقد كما هو الظاهر من اطلاق النكاح وأخذ ابن المسيب بظاهره فاكتفى بالعقد في التحليل والاجماع على خلافه سابقا ولا حقا اسقط اعتباره وأوجب الوطي في القبل في التحليل ، وفي الاخبار من الفريقين دلالة على اعتبار ذلك أيضا ( 1 ) وهو الذي أوجب تقييد الآية .
--> ( 1 ) فانظر من كتب أهل السنة سنن البيهقي ج 7 ، من ص 373 إلى ص 376 وفي كلها اعتبار ذوق الرجل عسيلتها وذوق المرأة عسيلته . وانظر من كتب الشيعة الوسائل الباب 4 إلى الباب 7 من أبواب أقسام الطلاق وهو في طبعة الأميري ج 3 ، من ص 158 إلى ص 160 ، وفي طبعة الاسلامية ج 15 ، من ص =