الجواد الكاظمي
73
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » قال : دل بمفهومه على أن ابتداء التربص من حين الطلاق لأنه وصف صالح للعلية علق عليه الحكم ظاهرا وعقب بالفاء الدالَّة على السببية فتثبت العلية . وفي الاستدلال بها نظر فإنها إلى الدلالة على الاعتداد من حين بلوغ الخبر أقرب إذ الظاهر من قوله « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » حمل أنفسهن وحبسها على التربص وذلك انما يكون مع العلم كما عرفت والأولى عدم التعرض للاستدلال بالآية والاكتفاء بالأخبار ، فإنها تدل على أن ظاهر الآية غير مراد وان العدة في المطلقة من حين وقوع الطلاق فتأمل . « فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » أي انقضت عدتهن « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » أيها الحكام أو المسلمون جميعا . « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ » من التّعرّض للخطاب وإرادة التّزويج وسائر ما حرم عليهنّ للعدّة « بِالْمَعْرُوفِ » أي بالوجه الَّذي لا ينكره الشّرع فيفهم إنّهن لو فعلن ما هو منكر شرعا كان على الحكَّام بل على آحاد المسلمين الَّذين يقدرون على المنع أن يمنعوهنّ من باب الحسبة الشّرعيّة والأمر بالمعروف فان قصّروا في ذلك كان عليهم الجناح والإثم . « والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » فيجازيكم على أعمالكم وفيه ترغيب وترهيب كما وقع التّعقيب به في أكثر الأحكام بعثا على الاهتمام بإقامة حدود اللَّه قال في المجمع ( 1 ) : وهذه الآية ناسخة لقوله : والَّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا وصيّة لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج الآية وان كانت متقدّمة عليها في التّلاوة وقال عند ذكر تلك الآية : اتّفق العلماء على أنّ هذه الآية منسوخة . وروى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : كان الرّجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولا ثمّ أخرجت بلا ميراث ثمّ نسخها آية الرّبع والثّمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها قال ( 2 ) : وعنه عليه السّلام : نسختها يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر
--> ( 1 ) انظر المجمع ج 1 ، ص 377 وكذا التبيان ج 1 ، ص 249 طبعة إيران . ( 2 ) رواهما في المجمع عند تفسير الآية 240 من سورة البقرة ج 1 ، ص 345 ، ورواهما العياشي ج 1 ، ص 229 الرقم 426 و 427 ، ونقلهما عن العياشي في البرهان ج 1 ، ص 232 ، ونقلهما في البحار طبعة كمپانى ج 23 ، ص 128 . وفيه حديث آخر أيضا عن تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السّلام يؤيد مفاد حديثي العياشي وفيه ذكر حديث النعماني ورواه ابن قولويه عن سعد بن عبد اللَّه بإسناده عنه عليه السّلام . وترى الأحاديث الأربعة في طبعه الإسلامية ج 104 ، ص 190 و 191 ، وقال المحدث الكاشاني في تفسير الصافي عند تفسير الآية 240 بعد نقل الحديثين عن المجمع والعياشي : « أقول : يعنى نسخت المدة بآية التربص والنفقة بآيات الميراث وآية التربص وان كانت متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول » انتهى .