الجواد الكاظمي
45
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
المبتدأ يفيد زيادة تأكيد باعتبار تكرّر الاسناد فيه بخلاف ما لو قدّم . « بِأَنْفُسِهِنَّ » تهييج وبعث لهنّ على التّربّص فانّ نفوس النساء طوامح إلى الرّجال فأمرن بقمعها وحملها على التربّص . « ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » نصب على الظَّرفيّة أو المفعول به أي يتربّصن مضيّها وهو جمع قرء بالفتح والضّمّ ويطلق على كلّ من الحيض والطَّهر على الاشتراك لنصّ أهل اللَّغة فيه ولاستعماله في كلّ منهما في فصيح الكلام وقد اختلف في المراد به هنا فأصحابنا أجمع والشّافعيّة على انّ المراد به الطَّهر وهو قول جماعة من الصحابة والتّابعين كزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر ومالك وأهل المدينة إلَّا سعيد بن المسيب . ويدلّ على ذلك أخبارنا المتظافرة ( 1 ) وإجماع علمائنا الَّذي هو حجّة قاطعة ، وما تقدّم من قوله تعالى « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » حيث انّ المراد الأمر بالطَّلاق في زمان عدّتهنّ أي في زمان يصحّ الشروع في العدّة عقيبه على ما سلف . وذهب الحنفيّة إلى انّ المراد به الحيض واستدلّ لهم في الكشاف ( 2 ) بانّ القرء هو الحيض لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : دعى الصّلوة أيّام أقرائك ( 3 ) وقوله صلى اللَّه عليه وآله ( 4 ) طلاق
--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 14 ، 15 ، 16 من أبواب العدد . وترى في الأبواب الأخر من كتاب الطلاق مبثوثا ما يدل على ذلك ، وكذلك راجع ج 3 ص 19 و 20 مستدرك الوسائل ، وترى في الأبواب الأخر أيضا ما يدل على المطلوب ، وانظر كتاب البرهان ج 1 ، ص 219 وص 220 ، ونور الثقلين ج 1 ، ص 183 وص 184 . ( 2 ) انظر الكشاف ج 1 ، ص 271 . ( 3 ) الكشاف ج 1 ، ص 271 ، وقال في الكاف الشاف ذيله : « أخرجه الطحاوي والدارقطني من حديث فاطمة بنت أبي حبيش انها قالت : يا رسول اللَّه إني امرأة أستحاض فلا أطهر قال : دعى الصلاة أيام أقرائك ثم اغتسلي وصلى » وهو في سنن الدارقطني في ج 1 ، ص 212 . وروى في الخلاف ج 3 ، ص 51 كتاب العدة المسئلة 2 روى عن النبي ( ص ) أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش : صلى أيام أقرائك يعنى أيام طهرك . ( 4 ) الكشاف ج 1 ص 271 قال في الكاف الشاف : « أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم من رواية مظاهر بن أسلم ، عن القاسم عن عائشة بهذا » ومظاهر ضعيف ورواه ابن ماجة والدار قطني من رواية عطية عن ابن عمر ، وفيه عمر بن شبيب وهو ضعيف وقال ابن حزم في ج 10 ، ص 317 من المحلى : « قال أبو محمد : هذان خبران ساقطان لا يجوز الاحتجاج بهما لان مظاهر بن مسلم ضعيف وكذا عمر بن شبيب وعطية ضعيفان لا يحتج بهما ولو صح أحدهما أو كلاهما لما خالفناه » . انتهى