الجواد الكاظمي

46

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الأمة تطليقتان وعدّتها حيضتان ، ولانّ الغرض الأصلي في العدّة استبراء الرّحم والحيض هو الَّذي يستبرء به الرّحم دون الطَّهر ، وكذا كان من الأمة الاستبراء بالحيضة وحمل قوله « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » على انّ المراد مستقبلات لعدتهنّ كقولك : لقيته لثلاث بقين من الشّهر يريد مستقبلا لثلاث [ وعدّتهنّ الحيض الثّالث ] . وفي الدّلالة نظر امّا كون القرء بمعنى الحيض فلا ننكره وكونه بمعنى الطَّهر في غير هذا الحديث كثير لا يرتاب فيه ، لكنّ الكلام في انّه المراد من الآية ، مع أنّه يمكن أن يقال : الآية دلَّت على أنّها إذا اعتدت بثلاثة أشياء تسمّى أقراء خرجت من العهدة فيكون متمكَّنة من الاعتداد بالأطهار الَّتي عدّتها أقلّ ومن الاعتداد بالحيضة الَّتي عدّتها أكثر ، وحينئذ فيكون القدر الزائد على عدّة الأطهار غير واجب . وحديث تطليق الأمة ( 1 ) لا نسلَّم صحّته ، ولإنّه لا يقاوم ما رويتم عن مسلم و

--> ( 1 ) كما قد عرفت من بيان ابن حجر وكذا ابن حزم ، الا انه يوجد مضمونه في اخبار الشيعة أيضا انظر الوسائل الباب 40 من أبواب العدد وهو في طبعه الأميري ج 3 ، ص 176 : وطبعة الإسلامية ج 15 ، من ص 469 - 471 وفي كتاب النكاح الباب 12 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، وهو في طبعه الأميري ج 3 ، ص 68 وفي طبعه الإسلامية ج 14 . ص 409 ، وانظر أيضا مستدرك الوسائل ج 3 ، ص 23 ونقل في الجواهر العمل بها في ص 339 كتاب الطلاق طبعة حاج محمد حسين الكاشاني سنة 1312 ه ق عن الإسكافي والعماني على ما نقل عنهما . ثم قال : وتبعهما بعض متأخري المتأخرين كسيِّد المدارك وصاحبي الكفاية والحدائق بل كأنه مال إليه صاحب الرياض ، واختار صاحب الجواهر نفسه قول المشهور من كون القرئين في الآية أيضا الطهرين واستحسن ما وجه به تلك الأخبار صاحب الوسائل من حملها على التقية أو إرادة دخول الحيضة الثانية ليتم الطهران أو الاستحباب أو عدم جواز التمكين للزوج الثاني في الحيض الثاني .