الجواد الكاظمي
41
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويحتمل أن يكون الوعد لعامة المتّقين بالخلاص من مضارّ الدّارين والفوز بخيرهما من حيث لا يحتسبون ، ويحتمل أن يكون كلاما جيء به للاستطراد والاعلام بانّ المتّقى يجمع اللَّه له خير الدّنيا والآخرة ويخلَّصه من مضارّهما . « ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ » كافية « إِنَّ الله بالِغُ أَمْرِهِ » بالرّفع على قراءة الأكثر أي نافذ أمره ، وقرأ حفص بالإضافة والمراد انّه يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد ، وقرئ بالغا بالنّصب على الحاليّة وخبر انّ قوله « قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » تقديرا أو توقيتا أو مقدارا أو أجلا لا يتأتى بغيره وهو بيان لوجوب التّوكل على اللَّه وتفويض الأمر إليه لأنّه إذا علم كلّ شيء من الرّزق وغيره لا يكون الَّا بتقديره وتوفيقه فلم يبق الَّا التّوكَّل عليه والتسليم إليه تعالى . الثانية « وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » شارفن انقضاء عدتهنّ فان البلوغ قد يطلق على الدّنوّ من الشّيء على ما عرفت فيترتّب عليه قوله : « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » لظهور انّه بعد تقضّى الأجل بتمامه ومضىّ العدّة تملك نفسها فلا يصحّ التخيير بين الإمساك والتّسريح بل يكون أجنبيّة من شقّ النّاس لا سبيل له عليها والمراد بالمعروف في الموضعين ما كان موافقا للشّرع من القيام بمصالح الزوجيّة ان أمسكها والَّا تركها حتّى تنقضي عدّتها وتكون أملك بنفسها . « ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً » ولا تراجعوهنّ إرادة الإضرار بهنّ لا الرّغبة في نكاحهنّ كان يتركها حتّى تشارف الأجل ثمّ يراجعها لتطول العدّة عليها على ما قيل : انّ الرّجل منهم كان يطلَّق المرأة ويتركها حتّى يقرب انقضاء عدّتها ويراجعها لتطول العدّة فنهى عنه . ورواه الصّدوق ( 1 ) عن المفضّل بن صالح عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام و
--> ( 1 ) الوسائل الباب 34 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 2 ج 15 ، ص 402 ، المسلسل 28310 ، وهو في طبعه الأميري ج 3 ، ص 165 ، وفي الوافي الجزء 12 ، ص 153 ، وفي قلائد الدرر ج 3 ص 228 ، وهو في الفقيه ج 3 ، ص 323 الرقم 1568 وفي طبعه مكتبة الصدوق ج 3 ، ص 501 الرقم 4761 ، ومثله في العياشي ج 1 ، ص 119 الرقم 378 ، ونقله عن العياشي في البحار ج 23 ، ص 130 ، والبرهان ج 1 ، ص 224 . والمصنف لم ينقل أصل الحديث حتى يتوجه ما يستنبط منه ونحن ننقله بعينه بلفظ الصدوق : « وروى المفضل بن صالح عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سئلته عن قول اللَّه عز وجل : « ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » قال : الرجل يطلق حتى إذا كادت ان يخلو أجلها راجعها ثم طلقها يفعل ذلك ثلاث مرات فنهى اللَّه عز وجل عن ذلك » انتهى . وظاهر الحديث وقوع الطلاق وان أثم - ثم ليس الحديث منحصرا بذلك فانظر الوسائل الباب 34 من أبواب أقسام الطلاق ، ومستدرك الوسائل ص 17 ، والبرهان ج 1 ، ص 224 ، ونور الثقلين ج 1 ، ص 188 وص 189 ولا يستفاد من واحد منها الا الإثم فلا تغفل .