الجواد الكاظمي
38
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
هو راجع إلى الرّجعة والفرقة جمعا على النّدب عند أبي حنيفة كقوله تعالى « وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ » وعند الشافعي هو واجب في الرّجعة مندوب إليه في الفرقة وكلا القولين بعيد عن الصّواب : امّا الأوّل فلخروجه عن ظاهر الأمر من غير قرينة صارفة عن الوجوب وهو مرغوب عنه . وامّا الثّاني فلأنّ التّخصيص بأحدهما دون الآخر يتوقّف على المعارض المعيّن وبدونه إلغاز وتعميه لعدم أولويّة ما ذكروه من العكس . ولو قطع النّظر عن هذا ففيه حمل اللَّفظ على معنييه الحقيقي والمجازي وذلك مع تسليمه مجاز يتوقّف على الدلالة وكذا حمله على الرّجحان المطلق الشامل للوجوب في بعض الافراد والنّدب في الأفراد الأخر وتعيّن الوجوب في قسم والنّدب في آخر ، مع عدم الدليل الواضح ، لا وجه له مع انّ الإشهاد على ترك الرّجعة لا يكاد يحصل له معنى ، إذ لا يراد من ترك الرّجعة سوى الاستمرار على موجب الطَّلاق المقتضي للفرقة وليس بشيء يتجدّد فعله فيفتقر إلى إشهاد ، والَّذي يقتضيه النّظر الصّحيح من غير تكلَّف تعلَّقه بأصل الطلاق لانّ الكلام فيه وهو المقصود الأصلي من سوقه والباقي من توابعه فتوسّطها لا يضرّ بالحال خصوصا مع ارتباطها به فكأنه قال إذا طلَّقتم النّساء فطلَّقوهن لعدّتهنّ واشهدوا ذوي عدل ، ويكون الأمر باقيا على ظاهره وهو الوجوب ، وقد تظافرت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام بوجوب الاشهاد في الطَّلاق ( 1 ) وعدم اعتباره بدونه وأنّ الأمر بالإشهاد راجع إليه :
--> ( 1 ) انظر الوسائل ومستدرك الوسائل كتاب الطلاق ترى الاخبار فيها مبثوثة بحد تكاد تزيد عن حد التواتر والباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق مخصوص بوجوب الاشهاد في الطلاق ، وكذا ص 4 من المستدرك ومع ذلك ترى الوجوب في ضمن أخبار أخر مبثوثة في الأبواب . وانظر حسنة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) في الوسائل الباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 5 ، ج 15 ، ص 283 طبعة الإسلامية المسلسل 27931 . وهو في طبعه الأميري ج 3 ، ص 146 ، والوافي الجزء ، 12 ، ص 150 ، وهو في الكافي طبعة سنة 1315 ه ق ج 2 ، ص 98 باب من طلق لغير الكتاب والسنة ، الحديث 10 ، وفي طبعه الآخوندي ج 6 ، ص 59 ، وفي المرآة ج 4 ، ص 3 وقال ، ضعيف على المشهور ، والحديث في التهذيب ج 8 ، ص 48 الرقم 149 .