الجواد الكاظمي
37
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وللوقت الَّذي ينتهي به العمر أجل ، قال اللَّه تعالى « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ » . والبلوغ الوصول إلى الشيء . وقد يقال للدنوّ منه على الاتّساع ، وهو المراد هنا ليترتّب عليه قوله : « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » أي أنتم مخيّرون إمّا في الرّجعة بطريق حسن يحسن معه المعاشرة والاتفاق الحسن وما يتعلَّق بذلك من حقوق الزّوجيّة ، وإمّا المفارقة بترك الرّجعة وتخلية سبيلها على وجه حسن جميل لا إضرار فيه . والمراد تحريم جعلها كالمعلَّقة بأن يطلَّقها فإذا قرب الفراغ من العدّة راجعها ثمّ يطلَّقها يفعل مثل ذلك للإضرار بها حتّى لا تتزوّج ، وانّما قلنا : انّ بلوغ الأجل بمعنى مقاربة بلوغه ، لانّه مع بلوغه وانقضائه على الحقيقة لا يملك الزّوج الخيار بين الرّجعة والمفارقة بل هي تملك نفسها وتبين منه ، ولها أن تتزوّج من شاءت من الرّجال . « وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » قد اختلف في متعلَّق الشّهادة ففي الكشاف ( 1 )
--> ( 1 ) انظر الكشاف ج 4 ، ص 555 ، وفي قلائد الدرر ج 3 ، ص 229 : « نعم يمكن على مذهب الإمامية تعلق الاشهاد في الآية بالطلاق والرجعة معا على أن يكون الأول على الوجوب والثاني على الندب حملا للآية على مطلق الرجحان المتلقى بيانه من معدن الوحي » انتهى ما أردنا نقله . قلت : قد أوضحنا في تعاليقنا على المجلد الأول من آيات الاحكام للأسترآبادي نقلا عن العلامة النائيني وتلقيناه بالقبول من أن الوجوب ليس أمرا شرعيا بل أمر عقلي من جهة حكم العقل بإطاعة الأمر ، والعقل انما يلزم العبد بالانبعاث ما لم يصرح المولى بالترخيص والأذن وليس استعماله في موارد الندب ، مغايرا لاستعماله في موارد الوجوب بل يأذن الشارع ويرخص الترك في موارد الندب . وعليه يندفع المحاذير حيثما جمع بين الواجب والمندوب بأمر واحد مثل اغتسل للجنابة والجمعة والتوبة فههنا أيضا كذلك فان وجوب الاشهاد في أصل الطلاق حتى يقع صحيحا لعله يعد من ضروريات مذهب الشيعة . واما الرجعة فقد وردت فيها أيضا روايات لا يمكن إنكار ندبه ، وصرحوا بالسر في رجحان الاشهاد ومع ذلك فقد أجازوها مع عدم الاشهاد وانظر في ذلك الوسائل الباب 13 من أبواب أقسام الطلاق ، ومستدرك الوسائل ج 3 ، ص 14 .