الجواد الكاظمي
206
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
في الأسواق والطَّرقات والجيب والكمّ الباطنان حرز لا الظَّاهران وتمام الكلام يعلم من الفروع . وأما حدّ ما يقطع عندنا فهو من أصول الأصابع ويترك له الرّاحة والإبهام ، ورواه أصحابنا عن أئمّتهم عليهم السّلام ورواه العامّة أيضا عن علي عليه السّلام ، وإطلاق اليد على ذلك كثير قال تعالى « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » ولا خلاف في أنّ الكاتب لا يكتب إلَّا بأصابعه وعلى هذا فيكون في هذا الحمل قد وفينا الظاهر حقّه وما زاد عليه يحتاج إلى دليل إذ هو باق على التّحريم لما فيه من إدخال الضّرر والتّألم على الحيوان وهو غير جائز عقلا ونقلا إلَّا بدليل يقطع العذر . وجمهور العامّة على القطع من الرّسغ بين الكفّ والسّاعد ، ويحكى عن الخوارج القطع من المنكب أخذا بظاهر اليد وهما بعيدان غير واضحي الوجه بعد ورود الدّليل على قطع القدر المذكور . « جَزاءً بِما كَسَبا » نصب على أنّه مفعول له وكذا قوله : نكالا من اللَّه ويحتمل انتصابهما على المصدر الَّذي دلّ عليه « فَاقْطَعُوا » لانّ معنى فاقطعوا جازوهم ونكلوا بهم عقوبة على ما فعلاه . « والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ » قادر على الانتقام فيعاقب بحكمته في الدنيا بشرع الحدّ وفي الآخرة بعذاب النّار . واحتجّت الحنفيّة بظاهر هذه الآية على أنّ القطع والغرم لا يجتمعان لانّه تعالى قال : « جَزاءً بِما كَسَبا » والجزاء هو الكافي فيكون القطع كافيا في جناية السّرقة . وأجيب بالإجماع على وجوب ردّه لو كان قائما فمع التّلف يلزم الضّمان ومن هنا قال الأكثر باجتماعهما لعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى »
--> ( 1 ) الترمذي البيوع 39 وابن ماجة الصدقات 5 احمد ج 6 ، ص 8 عن الحسن عن سمرة أن النبي ( ص ) قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . وقال ابن بشير : حتى تؤدى . ج 5 ، ص 12 : على اليد ما أخذت حتى تؤدى . وص 13 : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . ثم نسي الحسن قال : لا يضمن . وفي ترك الاطناب ص 145 الرقم 222 : على اليد ما أخذت حتى تؤديه وفي كلمات شهاب القضاعي ص 121 الرقم 220 . وج 2 ص 69 ، الرقم 1768 كشف الخفاء : على اليد ما أخذت حتى تؤديه ، مع شرح له للحديث . تحفة الأحوذي ج 2 ، ص 252 مع كلام له . فيض القدير ج 4 ، ص 321 الرقم 5455 : على اليد ما أخذت حتى تؤديه عن سمرة حم 4 ك كلهم عن الحسن عن سمرة ، كنز العمال ج 10 ، ص 325 الرقم 1730 : على اليد ما أخذت حتى تؤديه عن سمرة حم 4 ك عن سمرة . منتخب كنز العمال ج 4 ، ص 86 مسند : على اليد ما أخذت حم 4 ك عن سمرة . وانظر مستدرك الوسائل ج 2 ، ص 504 عن عوالي اللئالي : وروى سمرة عنه أنه قال : على اليد ما أخذت حتى تؤدى . ورواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره عنه وفيه : « حتى تؤديه » وهو في المستدرك أيضا ج 3 ، ص 146 . وفي المبسوط في كتاب الغصب ج 3 ، ص 59 عن الحسن عن سمرة أن النبي ( ص ) قال : على اليد ما أخذت حتى تؤدى . وفي الخلاف كتاب الغصب المسألة 22 ، ج 2 ، ص 173 : وروى سمرة أن النبي ( ص ) قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . وفي المهذب البارع في كتاب الوديعة والعارية : وروى سمرة عنه أنه قال : على اليد ما أخذت . وفي الغنية في كتاب التجارة في فصل الغصب : على اليد ما قبضت حتى تؤدى .