الجواد الكاظمي

207

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وقد اجتمع في هذه السّرقة أمران وحقّ اللَّه تعالى لا يضيع حقّ العباد ولهذا يجتمع الجزاء والقيمة في الصيد الملوك . « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ » أي أقلع وندم على ما كان فيه من فعل الظَّلم بالسّرقة . « وأَصْلَحَ » أي فعل الصالح بعد التّوبة ، وقد عرفت أنّ الظَّاهر من مثله الاستمرار عليها والجدّ في النّدامة والعزم عليها إذ لا يجب في قبول التّوبة غيرها للأصل لكن لا يخفى أنّه ليس المراد الاقتصار على التّوبة من دون الإتيان بالأفعال الواجبة عليه إذ هو لا يخلو في كلّ حال من واجب بل المراد الإتيان بالواجبات عليه بعد التّوبة وظاهر أنّ العمل الصّالح لا يزيد على ذلك . وقيل : معناه وأصلح أمره بالتفصي من التّبعات وردّ السّرقة إلى أهلها وهذا من شرائط الصّحة « فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ » أي يقبل توبته تفضّلا منه كما يدلّ