الجواد الكاظمي
170
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وقالت العامّة : إذا كان مع الأبوين بنت واحدة فلها النّصف وللأمّ السدس وللأب السّدس بحكم الآية ، والباقي للأب بحكم التّعصيب وسيجئ بطلان التعصيب ولو كان مع البنت أحد الأبوين كان ردّ الباقي عليها وعليه فقط عندنا وخالف العامّة هنا أيضا فأوجبوا للأب مع البنت السّدس ولها النّصف والباقي له بالعصوبة . ولو كان مع أحد الأبوين البنات فانّ الردّ على نسبة سهامهم كما عرفت وبين العامّة اختلاف في ذلك . « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ » أي للميّت « وَلَدٌ ووَرِثَهُ أَبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ » أي ممّا ترك حذف بقرينة ما تقدّم وترك ذكر حصّة الأب لأنّه ليس بصاحب فرض في هذه الصورة فيكون الباقي له بعد ثلث الأمّ وهو إجماع . ولو اجتمع مع الأبوين أحد الزّوجين فكيف يكون فرض الأمّ ؟ فقالت العامة : انّ الزّوج أو الزّوجة يكون لهما نصيبهما ثم يدفع ثلث ما بقي للأمّ والباقي للأب ليكون للذّكر مثل حظَّ الأنثيين كما هو قاعدة الميراث عند اجتماع الذّكر والأنثى فيكون الأبوان كشريكين بينهما مال فإذا صار شيء منه مستحقّا بقي الباقي بينهما على قدر الاستحقاق . وفيه نظر فان مقتضى الآية أنّ للأمّ الثلث من أصل المال في جميع الأحوال إذا لم يكن لها حاجب وان كان هناك زوج لا أنّ لها ثلث ما بقي بعد حصّة الزّوج كما هو رأى الجمهور وصرّح به القاضي وصاحب الكشّاف ( 1 ) ونسبا ما ذكرنا إلى ابن عبّاس ولا خلاف في ذلك بين أصحابنا وقال في مجمع البيان : وهو مذهب ابن عبّاس وأئمّتنا عليهم السّلام وهو الظَّاهر من الآية حيث جعل الثّلث لها مع عدم الولد وظاهر أنّ ذلك قد يكون مع الزّوج وقد يكون بدونه وتقييدهما للآية بقوله : « ووَرِثَهُ أَبَواهُ » فحسب تقييد غير واضح الوجه مع انّه حينئذ لا يحتاج إلى قوله : « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ » ، وما احتجّ به القاضي والكشاف بأنّ « الأب أقوى في الإرث من
--> ( 1 ) انظر الكشاف : ج 1 ، ص 283 . والبيضاوي : ج 1 ، ص .