الجواد الكاظمي

166

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الثالثة : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ » يعنى أنّ لكلّ من الرّجال والنّساء حصّة من الميراث والمراد أنّ ذلك ثابت مع الاستواء في القرابة والدّرجة « مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ » بدل من قوله ممّا ترك بإعادة العامل . « نَصِيباً مَفْرُوضاً » منصوب على أنّه مصدر مؤكَّد لمضمون ما تقدّم كقوله : « فَرِيضَةً مِنَ الله » أو حال على معنى ثبت لهم مفروضا نصيب ، أو على الاختصاص بتقدير أعني نصيبا مقطوعا واجبا لهم والمعنى أنّ الإرث بالنّسب ثابت من اللَّه فرضا مقطوعا من غير اختيار أحد من الوراث سواء كان ذكرا أو أنثى والآية نزلت لنفي ما كانت الجاهلية عليه من عدم توريث النّساء والأطفال . وفيها دلالة على أنّ ذلك النّصيب فرض من اللَّه يدخل في ملك الوارث بغير اختياره ولو أعرض عنه لم يسقط حقّه منه لانّه ملكه غير مختار فيه فلا يخرج عن ملكه الَّا بناقل شرعيّ يقتضي إخراجه . وفي الآية دلالة على بطلان ما ذهب إليه المخالفون من القول بالتّعصيب فإنّه تعالى صرّح بأنّ للرّجال نصيبا ولم يخصّ موضعا دون موضع وقد عرفت أنّ ذلك مع الاستواء في القرابة والدّرجة ومن ثم لم يرث ولد الولد مع ولد الصّلب لعدم التّساوي . ومقتضى ما ذكر انّه ترث العمات مع العمومة وبنات العمّ مع بنى العمّ لانّ درجة هؤلاء واحدة وقرابتهم متساوية والمخالف هنا يورث الرّجال منهم دون النّساء والقرآن حجّة عليه ، ولانّ توريث الرّجال دون النّساء مع المساواة في القرابة والدّرجة من أحكام الجاهليّة وقد نسخ اللَّه ذلك بشريعة نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . الرابعة : « يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلادِكُمْ » أي يأمركم ويعهد إليكم في شأن ميراثهم والمراد