الجواد الكاظمي
167
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
أنّ هذا فرض عليكم لأنّ الوصيّة منه سبحانه أمر وفرض كما قال « ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ » والخطاب للأحياء بأنّه إذا مات منهم أحد يجب أن يعلم الباقون أنّ لولده وغيره الإرث على الوجه الذي فصّله قوله : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » أي يعدّ كلّ ذكر باثنتين حيث اجتمع الذّكور والإناث من الأولاد فيضعف نصيبه ، وتخصيص الذّكر بالتّنصيص على حظَّه لانّ القصد إلى بيان فضله والتّنبيه على أنّ التضعيف للتّفضيل ، وفي أخبارنا عن الرّضا انّه عليه السّلام قال : إنّما تعطى النّساء نصف ما يعطى الرّجال من الميراث لأنّ المرأة إذا تزوّجت أخذت والرّجل يعطى فلذلك وفّر على الرّجال ، ولأنّ الأنثى في عيال الذّكر ان احتاجت وعليه أن يعولها وليس على المرأة أن تعول الرّجل ولا تؤخذ بنفقة إن احتاج فوفّر الرّجل لذلك وذلك قوله تعالى « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » الحديث . وفي أخبارنا أيضا أنّ أبا هاشم ( 1 ) الجعفري ذكر أنّ الفهفكىّ سأل أبا محمّد العسكري عليه السّلام فقال : ما بال المرأة المسكينة الضّعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرّجل القوىّ سهمين ؟ فقال أبو محمّد عليه السّلام : لأنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة انّما ذلك على الرّجال . فقلت في نفسي : قد كان قيل انّ ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هذه المسألة فأجابه بمثل هذا الجواب ، فاقبل عليه السّلام علىّ فقال : نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا ، ونحوها من الاخبار والكلام في تقدير « للذّكر منهم » فحذف للعلم به . واعلم انّ عموم قوله « يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلادِكُمْ » مخصوص بأمور . الأوّل العبد
--> ( 1 ) ترى الحديثين وغيرهما في الوسائل ج 3 من طبعة الأميري ص 343 الباب 2 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد .