الجواد الكاظمي
164
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
التّوارث لحقّ الايمان والهجرة بل لحقّ القرابة فيكون ناسخة لها على ما عرفت . ويحتمل أن يكون من بيانا لأولي الأرحام أي الأقرباء من المؤمنين والمهاجرين أولى بأن يرث بعضهم بعضا من الأجانب ، بل من بعض الأقارب أيضا كما يعلم من خارج . ومقتضى الآية انّ سبب استحقاق الميراث القربى وتداني الأرحام ومن ثمّ كان الاستواء في الدّرجة مراعى مع القرابة ولزم أن لا يرث ولد الولد مع ولد الصّلب ونحوه وان كان داخلا في الأولاد . ويلزم ممّا ذكرنا بطلان القول بالتّعصيب كما يثبته المخالفون وعلى ظاهر الآية لا يرث مع البنت أحد ممّن كان أبعد منها عن الميّت كالإخوة والأخوات والأعمام والعمّات بل يكون لها جميع المال نصفه بالتّسمية كما سيجيء والباقي بالرّد . ومخالفونا يذهبون إلى انّه لو كان مع البنت عمّ أو ابن عمّ لكان له النّصف بالتّعصيب وكذلك لو كان معها أخت ويجعلون الأخوات عصبة مع البنات ويسقطون من هو في درجة العمّ من النّساء كالعمّات وبنات العمّ إذا اجتمعوا ويخصّون الميراث بالرّجال دونهنّ لأجل التّعصيب . وكلّ هذا خلاف الظَّاهر من القرآن لقوله تعالى « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ » . الآية حيث دلَّت على أنّ للرّجال نصيبا وللنّساء نصيبا ولم يخصّ موضعا دون موضع وسيجئ أنّ الأخت لا ترث مع الولد وان كان بنتا ويلزم منه بطلان قولهم . وما استدلَّوا به من رواية ابن عباس عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ( 1 ) : يقسم المال على أهل
--> ( 1 ) انظر نيل الأوطار : ج 6 ، ص 59 . وفيه : « عن ابن عباس . الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لاولى رجل ذكر » . متفق عليه ووقع عند صاحب النهاية والغزالي وغيرهما من أهل الفقه : فلأولى عصبة ذكر . وفي كنز العمال : ج 11 ، ص 4 الرقم 23 : « الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لاولى رجل ذكر . ط حم ص خ م ت عن ابن عباس وص 24 : الحقوا المال بالفرائض فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر حب عن ابن عباس . ومرقاة المفاتيح ج 3 ، ص 387 : « وعن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لاولى رجل ذكر » وفيه شرح مفصل في وصف رجل بذكر . وفي فيض القدير ج 2 ، ص 159 الرقم 1574 : « الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر » .