الجواد الكاظمي

163

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

المؤاخاة ثمّ نسخت بالمواريث . وقيل : انّهم الَّذين يتبنّون أبناء غيرهم في الجاهليّة وهم الأدعياء ومنهم زيد مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند الموت بوصيّة فذلك قوله : فآتوهم نصيبهم . وكيف كان فلا دلالة فيه على نفى ضمان الجريرة على الوجه الَّذي يقوله أصحابنا وهو إرثه مع عدم المناسب والمسايب ، فانّ الوجه الأوّل اقتضى إعطاء الوارث له السّدس وهو غير ما نقوله ولا على إثباته بل هو معلوم من خارج كالاخبار . وفي الآية دلالة على توريث الوارث ممّا ترك الميّت على الاجمال وتفصيل ذلك يعلم من غيرها . الثانية : « وأُولُوا الأَرْحامِ » ذو والقرابات « بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » في التّوارث وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام من التّوارث بالهجرة والموالاة في الدين لا بالقرابة تألَّفا لقلوبهم كما كانت تتألَّف قلوب قوم بإسهامهم من الصّدقات . روى أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله آخى بين المهاجرين والأنصار لمّا قدم المدينة وكان يرث المهاجريّ من الأنصاريّ والأنصاريّ من المهاجريّ ولا يرثه وارثه الَّذي بمكَّة وان كان مسلما وذلك لقوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ . » الآية ثمّ نسخت هذه الآية وارتفع حكمها بالآية المذكورة وصار التّوارث بالقرابات . « فِي كِتابِ الله » في اللَّوح المحفوظ أو فيما انزل وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيما فرض اللَّه « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ » صلة أفعل التّفضيل والمعنى أنّ ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من المؤمنين أي من الأنصار لحقّ الولاية في الدين والمهاجرين أي الَّذين هاجروا من مكَّة إلى المدينة لحقّ المهاجرة أي ليس