الجواد الكاظمي
110
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ولو فعل الطلاق ولو رجعيا خرج عن العهدة أيضا وان امتنع منهما ضيق عليه في التصرف والمطعم والمشرب حتى يفعل أيهما اختار منهما كما يضيق عليه إذا امتنع عن سائر الحقوق . ولا يجبره الحاكم على أحدهما عينا ، بل ولا يطلَّق عنه عندنا . وقالت الحنفية : المولى ان فاء في المدة بالوطي ان قدر والوعد إن عجز صح الفيء ولزم الواطئ أن يكفر ، وإلا بانت منه بعد المدة بطلقة . قال في الكشاف ( 1 ) ومعنى قوله « فَإِنْ فاؤُ » في الأشهر ، بدليل قراءة عبد اللَّه « فان فاؤا فيهن » ولا يخفى بعده مع أنه تقدير في الآية وحمل لها على وجه بعيد من غير قرينة كما يعلم من سياقها وكون الفاء منافية له ، والقراءة الشاذة لا يصح الاستدلال بها ، لأن الدليل هو الكتاب والسنة وليست شيئا منهما على ما مرّ مرارا . وقالت الشافعية يوقف المولى بعد مدة التربص فأما أن يفيء على الوجه السابق فتلزمه الكفارة أو يطلَّق فيخرج عن العهدة ، وإن أبى طلق عليه الحاكم وهذا القول أقل فسادا من سابقه ، وفيه شيء من جهة جعل الفيئة بعد المدة فقط وقد بينا صحتها قبلها أيضا . وربما استدل على ذلك بقوله « فَإِنْ فاؤُ » وهو يقتضي كون ما بعد التربص من حكم الفيئة أو الطَّلاق مشروعا متراخيا عن انقضاء الأشهر الأربعة ، وفيه نظر فانّ ذلك للجبر على أحد الأمرين إذا لم يأت بهما سابقا فتأمّل . اما حكم الحنفيّة بأنّها تطلَّق بعد المدّة بطلقة ثانية والشّافعيّة على أنّ الحاكم يطلَّق عنه مع إبائه
--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ، ص 269 وكذا البحر المحيط ج 2 ، ص 182 ونقل فيه قراءة أبي فان فاؤ فيها قال : وروى عنه فان فاؤ فيهن كقراءة عبد اللَّه ونقل قراءة ابن مسعود في روح المعاني ج 2 ، ص 111 ، وقال في نثر المرجان في رسم فاؤ : وهو ماض وبإثبات الألف بعد الفاء وحذف صورة الهمزة المضمومة قبل واو الجمع كراهة اجتماع صورتين متفقتين خطا وبوضع مجعودة بعد الألف لتدل على الهمزة وبدون الألف بعد واو الجمع بالاتفاق كما نص عليه الداني وغيره » انتهى ما في نثر المرجان ج 1 ص 308 . وعليه فيمكن أن يكون كلمة فيها أو فيهن عن أبي وابن مسعود حيث لا تطابق رسم القرآن بمنزلة التفسير للآية لا كونها جزءا للآية .