الجواد الكاظمي

111

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عن أحد الأمرين ، فغير واضح الوجه ، إذ حلّ عقدة شخص من غير رضاه غير جائز حتّى يثبت الدّليل الصّالح لتخصيص الأدلَّة النقلية ، على انّ قوله : « وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » ، صريح في أنّ وقوع الطَّلاق ، إنّما يكون بإيقاع الزّوج وفي أنّ الزّوج لا بدّ أن يصدر عنه شيء يكون مسموعا وما ذاك إلَّا إيقاع الطَّلاق ، ولو قيل : انّ دليل الشّافعيّة قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا ضرر ولا ضرار » ونحوه ، لقلنا : جعل مثله دليلا لمثل ذلك مع ثبوت التخيير بنصّ القرآن مشكل ، فتأمّل فيه . واعلم أنّ الإيلاء في الحقيقة يمين ومن ثمّ كان مشاركا في أصل الحلف وعدم انعقاده بغير اسم اللَّه تعالى المختصّ به أو الغالب ، وترتّب الكفّارة الخاصّة عليه ولكنّ الفرق بينهما من جهة جواز مخالفة الحلف في الإيلاء بل وجوبه على وجه مع الكفّارة بخلاف اليمين ، ومن جهة عدم اشتراط انعقاده مع تعلَّقه بالمباح بأولويته دينا أو دنيا أو تساوى طرفيه بخلاف اليمين ، فإنّه يشترط فيها ذلك ، ومن جهة اشتراطه بالإضرار بالزّوجة على ما عرفت ولا كذا اليمين ، ومن جهة اشتراط الإيلاء بعقد دائم دون مطلق اليمين إلى غير ذلك من الأحكام . ويدلّ على اعتبار الدّوام في الإيلاء ظاهر قوله « فَإِنْ طَلَّقَها » لدلالته على الدّوام إذ النّكاح المؤجّل لا طلاق فيه ، وظاهر الآية يقتضي عدم الفرق في ثبوت حكم الإيلاء بين العبد والحرّة والحرّ والأمة في الانعقاد ومدّة التّربّص والتّخيير بين الأمرين . وقالت الحنفيّة : تنتصف برقّ المرأة ، والمالكيّة تنتصف برقّ الرّجل كما قالا في الطَّلاق ، وهو بعيد ، لانّ التّخصيص خلاف المطلوب ، ولانّ تقدير هذه المدّة انّما كان لأجل معنى يرجع إلى الجبلَّة والطَّبع وهو قلَّة الصبر على مفارقة الزّوج فيستوي فيه الحرّ والرّقيق كالحيض ومدة الرضاع ، وتمام ما يتعلَّق بذلك يعلم من محلَّه .