الجواد الكاظمي

10

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

فالآية وإن أفادت التحريم في الحيض فقط من دون الفساد ، لم يكن للأمر بالرّجوع وجه لوقوعه صحيحا ، والتّحريم انّما علم بعد النّزول ، فلا وجه للحكم بتحقّقه قبل ، فتعيّن أن يكون الأمر بالرّجوع ليس إلَّا لعدم الصحّة . ويزيد تأييدا لما ( 1 ) قلناه ذهاب سعيد بن المسيّب وجماعة من التّابعين إلى عدم صحّة الطَّلاق الواقع في الحيض كما نقله في الكشاف عنهم . وبالجملة فالنكاح عصمة في الشرع ( 2 ) ثابتة بالنص والاجماع وارتفاعها يتوقف

--> ( 1 ) انظر الكشاف ج 4 ، ص 554 . ( 2 ) وخلاصة الكلام في المسئلة انه قد أجمع أهل الاسلام قاطبة على كون الطلاق في حال الحيض للمرأة المدخول بها وفي الطهر الذي وقع فيه المواقعة منهيا عنه ، ولكنهم اختلفوا في أنه هل يقع مع ذلك الفرقة ويصح الطلاق أو لا يقع ويكون الطلاق باطلا فالشيعة الإمامية متفقون على بطلان الطلاق وهم مجمعون على ذلك لم يشذ منهم أحد . وأما غيرهم فالأكثرون على صحته مع كون الفعل حراما : وروى في الكشاف عن سعيد بن المسيب وجماعة بطلانه والمروى عن ابن علية أيضا البطلان وبه قال ابن حزم وابن تيمية وأصر عليه ابن القيم الجوزية ، وأما من الزيدية فقد قال به القاسمية على ما نقله في نيل الأوطار ، ج 6 ؛ ص 236 . وقد مال أكثر المتأخرين من أهل السنة أيضا إلى البطلان وقد أفتى به الشيخ الفقيد الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر . راجع الفتاوى الفقهية ، ص 310 ، وكتابه الاسلام عقيدة وشريعة ص 187 ، ورسالة الاسلام ، العدد الأول من السنة الحادية عشر ، ص 208 . وقد أفتى ابن تيمية أيضا ببطلان طلاق الحائض فقال في ج 3 ، ص 32 من الفتاوى الكبرى آخر الصحيفة : « ولا ريب ان الأصل بقاء النكاح ولا يقوم دليل شرعي على زواله بالطلاق المحرم بل النصوص والأصول يقتضى خلاف ذلك » انتهى . وقال في ج 5 من الفتاوى الكبرى ، ص 569 . « والطلاق في زمن الحيض محرم الاقتضاء النهى الفساد ولأنه خلاف ما أمر الله به وان طلقها في طهر أصابها فيه محرم ولا يقع ، ويقع من ثلاث مجموعة أو متفرقة بعد الدخول واحدة » . انتهى . ولابن القيم الجوزية بيان مبسوط في المسئلة من ص 44 إلى 51 ، ج 4 من كتابه زاد =